مراجعة Petit Planet: هل تنجح HoYoverse في منافسة Animal Crossing؟
يبدو أن HoYoverse قررت أخيراً الخروج من عباءة الـ RPG الملحمية والقصص المعقدة لتجربة شيء أكثر هدوءاً وبساطة. لعبة Petit Planet هي محاولة الاستوديو الصيني لدخول سوق الـ Life Sim أو ما يعرف بالألعاب الـ Cozy، وهي منطقة كانت تسيطر عليها Nintendo لسنوات طويلة. الانطباع الأول يضعك أمام تجربة بصرية مريحة للأعصاب، لكنها تثير تساؤلاً جوهرياً: هل تمتلك اللعبة هوية خاصة بها أم أنها مجرد محاولة لاستنساخ نجاحات الآخرين؟
نظرة عامة على الكوكب الصغير
تأتي Petit Planet كأحدث إنتاجات العلاق HoYoverse، المطور الذي غير مفهوم ألعاب الجوال مع Genshin Impact و Honkai: Star Rail. اللعبة مصممة لتكون تجربة عائلية من الدرجة الأولى، تستهدف شريحة اللاعبين الذين يبحثون عن الاسترخاء بعيداً عن ضغوط الـ Bosses أو تعقيدات الـ Builds. اللعبة متوفرة على منصات الـ Mobile والـ PC، وتعتمد بشكل أساسي على بناء مجتمعك الخاص على كوكب صغير، مع التركيز على التفاعل الاجتماعي والأنشطة اليومية البسيطة.
تدور فكرة اللعبة حول استكشاف كواكب صغيرة قابلة للتخصيص بالكامل. تبدأ رحلتك كشخصية بسيطة تصل إلى كوكب يحتاج إلى الرعاية، ومن هنا تبدأ في جمع الموارد، بناء المنازل، وزراعة النباتات. الاستوديو استغل خبرته الكبيرة في محرك Unity لتقديم عالم مفعم بالألوان والإضاءة الدافئة، مما يجعل التجربة البصرية بحد ذاتها عاملاً للجذب منذ اللحظات الأولى للـ Launch.
ما الذي يميّز Petit Planet
نقطة القوة الكبرى هنا هي “الجودة الإنتاجية”. من المعروف أن HoYoverse لا تقبل بأنصاف الحلول عندما يتعلق الأمر بالجماليات. الرسوم في Petit Planet تتفوق بمراحل على منافسيها في نفس التصنيف مثل Heartopia أو حتى Animal Crossing: New Horizons من الناحية التقنية البحتة. التفاصيل في حركة الأشجار، انعكاس المياه، وتعبيرات وجوه الشخصيات تعطي شعوراً بأنك داخل فيلم أنيميشن تفاعلي.
نظام الـ Customization أو التخصيص في اللعبة عميق جداً بشكل مفاجئ. لا يقتصر الأمر على تغيير لون الملابس، بل يمتد إلى تصميم الأثاث وتنسيق الحديقة وحتى تعديل تضاريس الكوكب نفسه. هذا المستوى من الحرية يمنح اللاعبين شعوراً بالملكية تجاه عوالمهم الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، الأداء التقني للعبة مستقر للغاية، وهو أمر متوقع من استوديو يمتلك بنية تحتية قوية للألعاب الـ Online، حيث نادراً ما ستواجه مشاكل في الـ Connection أو هبوط في الـ Frame Rate.
جانب آخر يستحق الإشادة هو الموسيقى التصويرية. استوديو HOYO-MiX أبدع مجدداً في تقديم ألحان هادئة تتغير بتغير الوقت من اليوم، مما يعزز من أجواء الـ Chill التي تسعى اللعبة لتقديمها. التفاعل الاجتماعي أيضاً تم تصميمه بذكاء، حيث يمكنك زيارة كواكب أصدقائك والقيام بأنشطة مشتركة مثل الصيد أو التخييم دون وجود ضغوط تنافسية.
ما الذي يحتاج تحسين حقيقي
على الرغم من الجمال البصري، تعاني Petit Planet من مشكلة “غياب الابتكار”. اللعبة تلعب في المنطقة الآمنة بشكل مبالغ فيه. إذا كنت قد لعبت Animal Crossing، فستشعر أنك قمت بكل هذه الأنشطة من قبل. جمع الأصداف، صيد السمك بنفس الطريقة، والحديث مع الجيران الذين يكررون جملهم.. كل شيء يبدو مألوفاً لدرجة تقتل عنصر المفاجأة.
نظام الـ Progression أو التقدم في اللعبة قد يبدو بطيئاً للبعض. هناك فترات انتظار طويلة لإنهاء بعض المباني أو نمو النباتات، وهو أسلوب متبع في ألعاب الـ Mobile لزيادة معدل الاستبقاء، لكنه قد يكون منفراً للاعبي الـ PC الذين يفضلون اللعب لساعات متواصلة. كما أن نظام الـ Monetization (تسييل اللعبة) لا يزال يشكل علامة استفهام؛ فبينما تعد اللعبة عائلية، إلا أن وجود عناصر الـ Gacha أو الـ Season Pass لشراء الـ Skins النادرة قد يفسد بساطة التجربة.
نقطة ضعف أخرى تكمن في الـ AI (الذكاء الاصطناعي) للشخصيات الجانبية. السكان على الكوكب يفتقرون للعمق القصصي الذي نراه في ألعاب HoYoverse الأخرى. تشعر أحياناً أنهم مجرد ديكورات متحركة بدلاً من كونهم شخصيات لها تاريخ وأهداف، مما يقلل من رغبة اللاعب في التفاعل معهم بشكل يومي.
تجربة اللعب والـ Gameplay Loop
تعتمد Petit Planet على حلقة لعب (Gameplay Loop) بسيطة جداً: استيقظ، اجمع موارد، نفذ مهام يومية، وقم بتطوير كوكبك. الـ Controls سلسة للغاية ومناسبة جداً لشاشات اللمس، مع دعم كامل للـ Controller على الـ PC. اللعبة لا تطلب منك مهارات عالية في الـ Aim أو سرعة رد الفعل، بل تطلب منك الصبر والتخطيط لجماليات كوكبك.
النشاط الأكثر إمتاعاً هو الـ Crafting. نظام الصناعة هنا يربط كل شيء ببعضه؛ فالموارد التي تجمعها من الصيد أو الزراعة تستخدم لصنع أدوات أفضل أو قطع أثاث نادرة. هناك أيضاً نظام رتب أو Rating للكوكب، حيث يتم تقييم جمال وتنسيق كوكبك مقارنة باللاعبين الآخرين، وهو ما يعطي دافعاً للاستمرار في اللعب وتحسين المظهر العام.
ومع ذلك، يبرز التساؤل حول الـ End-game content. ماذا سيفعل اللاعب بعد قضاء 50 ساعة وتزيين كوكبه بالكامل؟ اللعبة حالياً تفتقر للأنشطة الجانبية العميقة أو الـ Mini-games التي قد تبقي اللاعبين مرتبطين بها لفترات طويلة، وهو تحدٍ كبير أمام المطور لتقديم Updates دورية تحافظ على حماس المجتمع.
التحليل: لماذا هذا التوجه الآن؟
من الواضح أن HoYoverse تراقب السوق بدقة. بعد نجاح Animal Crossing: New Horizons الساحق في عام 2020، انفجرت شعبية الـ Cozy Games. الاستوديو يريد حصته من كعكة اللاعبين غير التقليديين (Casual Gamers) واللاعبات اللواتي يفضلن هذا النوع من المحتوى. التأثير على اللاعب العربي قد يكون كبيراً، خاصة وأن هذه الألعاب لا تتطلب لغة إنجليزية معقدة أو مهارات احترافية، مما يجعلها خياراً ممتازاً للتجمعات العائلية أو اللعب الهادئ في المساء.
المنافسة شرسة، والساحة مليئة بأسماء قوية مثل Disney Dreamlight Valley، لكن Petit Planet تمتلك ميزة الـ Cross-play والـ Cross-progression، مما يعني أنك تستطيع البدء باللعب على هاتفك وإكمال نفس التقدم على جهاز الكمبيوتر الخاص بك بكل سهولة. هذا التكامل التقني هو ما قد يعطيها الأفضلية في المدى الطويل.
الحكم النهائي
لعبة Petit Planet هي تجربة “آمنة” جداً من HoYoverse. هي لا تحاول إعادة اختراع العجلة، بل تأخذ عجلة Animal Crossing وتصقلها بأفضل الرسوميات الممكنة مع إضافة لمسة الاستوديو السحرية في التصميم. اللعبة مثالية لمن يريد الهروب من صخب الحياة اليومية، لكنها قد لا ترضي اللاعبين الذين يبحثون عن ميكانيكيات لعب عميقة أو قصة مبتكرة.
اللعبة تستحق التجربة إذا كنت من محبي الـ Life Sim، خاصة وأنها تقدم مستوى بصرياً هو الأفضل في فئتها حالياً. ومع ذلك، على المطور أن يضيف المزيد من الأنشطة الفريدة والـ Events الموسمية ليتجنب شعور اللاعبين بالملل بعد الأسابيع الأولى من الـ Launch.
هل تعتقد أن HoYoverse قادرة على تقديم تجربة اجتماعية تتفوق على ما قدمته Nintendo، أم أن رسوميات اللعبة الجميلة لن تكون كافية لتعويض غياب الابتكار؟