مراجعة Forza Horizon 6: متعة القيادة المطلقة في مواجهة التكرار
لطالما كانت سلسلة Forza Horizon هي المعيار الذهبي لألعاب قيادة السيارات الكاجوال والاحترافية على حد سواء، وجاءت Forza Horizon 6 لتؤكد هذه المكانة، لكنها تأتي محملة ببعض القيود التي تمنعها من تحقيق القفزة الثورية المنتظرة. اللعبة تقدم بلا شك أفضل تجربة بصرية وقيادية في السلسلة حتى الآن، ولكنها تقع في فخ التكرار ومحاولة إرضاء الجميع على حساب هويتها الخاصة.
نظرة عامة
تأتينا Forza Horizon 6 من تطوير الاستوديو البريطاني الشهير Playground Games ونشر Xbox Game Studios، لتكون العنوان الأبرز على منصات Xbox Series X|S والحاسب الشخصي PC، وبالتأكيد تتوفر منذ اليوم الأول عبر خدمة Game Pass. يمثل هذا الإصدار خطوة هامة للاستوديو الذي يحاول إثبات قدرته على الابتكار بعد سنوات من الهيمنة على تصنيف ألعاب السيارات الرياضية.
هذه المرة، تأخذنا اللعبة إلى خريطة Open World جديدة كلياً تتميز بالتنوع البيئي المذهل، حيث تم تحسين محرك الرسوم لتقديم إضاءة ديناميكية وفيزياء قيادة أكثر واقعية مقارنة بالجزء السابق الذي صدر في عام 2021. الهدف الأساسي لم يتغير: شارك في المهرجان، اجمع مئات السيارات، ونافس في سباقات لا تنتهي مع الحفاظ على طابع اللعبة الاحتفالي الصاخب.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
تتفوق اللعبة بشكل واضح في تقديم عالم مبهر بصرياً؛ فالاهتمام بالتفاصيل في تصميم الطرقات، وحركة الأشجار مع الرياح، وتفاعل الإضاءة مع أسطح السيارات المصقولة يجعلها واحدة من أجمل ألعاب هذا الجيل تقنياً. تدعم اللعبة نمطين على Xbox Series X: نمط الأداء الذي يستهدف 60 إطاراً في الثانية بدقة ممتازة، ونمط الجودة الذي يقدم تفاصيل بصرية خارقة مع تقنية تتبع الأشعة أثناء القيادة الفعلية وليس فقط في الجراج.
نظام القيادة هو النقطة الأقوى كالعادة؛ حيث ينجح المطور في موازنة الفيزياء لتناسب الجميع. سواء كنت تلعب باستخدام وحدة التحكم العادية أو عجلة قيادة احترافية، ستشعر بفارق الوزن بين سيارة دفع رباعي ضخمة وسيارة سوبركار خارقة على المنعطفات. نظام التوجيه والاستجابة أصبحا أكثر سلاسة بفضل التعديلات التي طرأت على نظام التعليق الفيزيائي للسيارات.
تنوع البيئات يعطي روحاً متجددة للسباقات، فالتنقل بين الغابات الكثيفة، المدن الأثرية، والطرق الساحلية يكسر الملل البصري سريعاً، خاصة مع تعاقب الفصول والطقس الديناميكي الذي يؤثر مباشرة على تماسك الإطارات. تصميم الأصوات يستحق الإشادة أيضاً، فقد تم تسجيل أصوات المحركات من سيارات حقيقية بدقة عالية، مما يجعل الضغط على دواسة الوقود تجربة مرضية لعشاق السيارات.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
المشكلة الأكبر في اللعبة هي نظام التقدم أو الـ Progression. اللعبة ما زالت تعاني من أزمة هوية فيما يتعلق بتجميع السيارات، حيث تغرق اللاعب بالجوائز والسيارات الخارقة منذ الساعات الأولى عبر الـ Wheelspins والجوائز المجانية، مما يفقد السيارات النادرة قيمتها الفعلية ويجعل تجميعها بلا طعم أو قيمة معنوية.
تصميم المهام والسباقات في الـ Campaign لم يتطور بشكل ملحوظ؛ فكل شيء يبدو مألوفاً جداً لمن لعب الأجزاء السابقة، مما يجعلك تشعر أحياناً أنك تلعب إصداراً ضخماً أو DLC مكلفاً وليس جزءاً جديداً كلياً تم بناؤه من الصفر. كما أن واجهة المستخدم مكدسة بالعديد من الأيقونات والنشاطات بشكل يسبب التشتت البصري للاعبين الجدد.
الذكاء الاصطناعي للمنافسين لا يزال يعاني من نفس المشاكل القديمة؛ فإما أن تجدهم يقودون ببطء شديد أو يلتصقون بخط القيادة المثالي بشكل روبوتي مزعج لا يعكس سلوك السائقين الحقيقيين في الأونلاين. ستحتاج اللعبة بالتأكيد إلى باتش سريع لتحسين استجابة الذكاء الاصطناعي وجعل المنافسة أكثر حيوية وتحدياً.
تجربة اللعب والعمق الميكانيكي
عندما تضع يدك على وحدة التحكم وتبدأ القيادة، تقدم Forza Horizon 6 متعة فورية لا تضاهى. الشعور بالسرعة والتحكم في المنعطفات يجعلك ترغب في الاستمرار باللعب لساعات طويلة دون توقف. يمكنك تعديل وزيادة قوة سيارتك عبر خيارات تعديل ميكانيكية عميقة تشمل المحرك، نظام التعليق، والإطارات، مما يغير من أداء السيارة بشكل جذري ويؤثر على الـ ريتينغ الخاص بها في السباقات.
تتنوع الأنشطة بين السباقات التقليدية، تحديات السرعة والاستعراض، والبحث عن السيارات المهجورة في الغابات. لمحترفي القيادة، يدعم نظام اللعب استخدام الـ كلاتش اليدوي لزيادة التحكم في التغييرات السريعة للسرعات، وهو ما يعطي أفضلية واضحة في سباقات الدرفت والتسارع. لكن سرعان ما ستلاحظ أن اللعبة تفتقر إلى التحدي الحقيقي في طور اللعب الفردي، حيث يتم إعطاؤك الجوائز بغض النظر عن مركزك النهائي.
الجانب الاجتماعي والأونلاين يظهر بشكل ممتاز من خلال التحديات التعاونية التي تظهر في العالم المفتوح بشكل ديناميكي، مما يتيح لك الاستمتاع مع أصدقائك دون شاشات تحميل طويلة. نظام الأونلاين مستقر بشكل كبير بفضل خوادم مخصصة، ولكننا ما زلنا بانتظار آبديت رسمي يضيف نمط تصنيفي حقيقي لمن يبحث عن المنافسة الجادة.
دعم مستمر ونموذج الـ Live Service
تعتمد اللعبة بشكل كبير على تقديم محتوى متجدد أسبوعياً عبر نظام الـ سيزون المتغير. كل موسم يقدم تحديات جديدة، سيارات حصرية، ومستحضرات تجميلية مثل الـ سكين المخصص للشخصيات أو تصاميم السيارات الفريدة. هذا النموذج يحافظ على نشاط المجتمع وتفاعلهم المستمر مع اللعبة لتجنب فترات الركود.
ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب يفرض على اللاعبين نوعاً من الالتزام اليومي والأسبوعي للحصول على أفضل لوت ممكن، وهو ما قد لا يروق للاعبين الذين يفضلون اللعب بالوتيرة التي تناسبهم دون قيود زمنية. المطور يقوم باستمرار بعمليات توازن تشمل باف و نيرف لبعض السيارات التي تسيطر على الـ ميتا الخاصة بالسباقات عبر الشبكة لضمان عدالة المنافسة ومنع احتكار سيارات معينة للسباقات السريعة.
فخ إرضاء الجميع وفقدان الهوية
يبدو أن Playground Games وقعت في فخ النجاح؛ فالخوف من تغيير الصيغة الناجحة جعلهم يقدمون لعبة تخاطب اللاعب الكاجوال بشكل مبالغ فيه. عدم وجود قيود على اختيار السيارات في السباقات يجعل الميتا الخاصة باللعبة فوضوية أحياناً، حيث يمكنك إنهاء أغلب السباقات باستخدام سيارة خارقة حصلت عليها كهدية مجانية في أول نصف ساعة من اللعب.
بدلاً من الشعور بالإنجاز عند شراء سيارة أحلامك بعد ساعات من اللعب والكفاح، ستجد اللعبة تمنحك إياها كهدية في سيزون معين أو عبر لوت عشوائي. هذا التوجه يقلل من عمر اللعبة على المدى الطويل لعشاق ألعاب السيارات الكلاسيكية الذين يفضلون البداية من الصفر بسيارات بطيئة وتطويرها تدريجياً عبر كسب النقاط والمال الافتراضي بصعوبة.
الحكم النهائي
تظل Forza Horizon 6 هي اللعبة الأفضل في فئتها لمن يبحث عن متعة القيادة البصرية الخالصة والاسترخاء في عالم مفتوح ساحر. إنها تقدم حزمة متكاملة من السيارات والنشاطات التي تضمن لك عشرات الساعات من الترفيه، خاصة إذا كنت تلعبها عبر خدمة Game Pass.
ومع ذلك، إذا كنت تبحث عن تجربة قيادة تقدم تحدياً حقيقياً ونظام تقدم عميق يعطيك قيمة لكل سيارة تمتلكها، فقد تجد نفسك تشعر بالملل سريعاً بسبب تكرار الصيغة القديمة وغياب الابتكار الجذري.
ما رأيكم في التوجه الحالي لسلسلة Horizon؟ هل تفضلون هذا الكرم في توزيع السيارات أم تشتاقون لأيام البدايات الصعبة والترقي التدريجي؟