مراجعة Forza Horizon 6: متعة القيادة للجميع وضريبة التكرار
تبدو لعبة Forza Horizon 6 للوهلة الأولى كأنها قمة ما يمكن أن تصل إليه ألعاب السباقات ذات العالم المفتوح. تقدم اللعبة تجربة بصرية تخطف الأنفاس وأسلوب قيادة يدمج بذكاء بين متعة الآركيد ودقة المحاكاة.
لكن تحت هذا الغطاء اللامع المصقول بعناية من استوديو Playground Games، يبرز تساؤل جوهري يقلق مجتمع اللاعبين المحترفين: هل أصبحت السلسلة سجينة صيغتها الناجحة المعتادة، لتقدم لنا تجربة مكررة تركز على تجميع مئات السيارات دون تقديم هوية جديدة أو تحدٍ حقيقي؟
نظرة عامة
تأتي Forza Horizon 6 كأحدث إصدار في واحدة من أقوى سلاسل ألعاب السيارات تاريخياً، وهي من تطوير Playground Games ونشر Xbox Game Studios. اللعبة متوفرة بشكل حصري لمنصات Xbox Series X/S والحاسب الشخصي، وتتوفر منذ اليوم الأول عبر خدمة Game Pass.
تأخذنا اللعبة في هذا الجزء إلى بيئة جديدة كلياً تتميز بتنوعها الجغرافي الشديد، محاولةً تقديم الـ Open World الأضخم والأكثر حيوية وتفاعلية في تاريخ السلسلة. الهدف هنا ليس مجرد الفوز بالسباقات، بل الانخراط في مهرجان احتفالي ضخم يحتفي بثقافة السيارات من مختلف أنحاء العالم، من خلال تقديم مئات السيارات المرخصة بدقة متناهية وتحديات لا تنتهي عبر خريطة عملاقة.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
تتفوق اللعبة بشكل ساحق في الجانب البصري والتقني. الرسوميات هنا ليست مجرد ترقية طفيفة، بل تمثل قفزة واضحة في تطبيق تقنيات الإضاءة الديناميكية وتتبع الأشعة (Ray Tracing) أثناء اللعب الفعلي وليس فقط في طور التصوير. حركة الرياح وتفاعلها مع أوراق الشجر، وتراكم الأتربة على زجاج السيارات، وتأثير الأمطار على الإسفلت، كلها تفاصيل تم تصميمها بعناية فائقة تجعلك تتوقف أحياناً فقط لتأمل المنظر.
جانب آخر حصل على باف ملحوظ وهو تصميم الصوتيات. لقد تم إعادة تسجيل أصوات المحركات بالكامل باستخدام تقنيات حديثة، مما يجعل لكل سيارة نغمة ميكانيكية فريدة تعبر عن قوتها وهويتها. ستشعر بالفرق الواضح فوراً عند الانتقال من سيارة عضلات أمريكية كلاسيكية بمحرك V8 إلى سيارة خارقة بمحرك توربيني حديث.
اللانش الخاص باللعبة جاء مستقراً وثابتاً بشكل ممتاز على منصة Xbox Series X، مع تقديم طور أداء ثابت بستين إطاراً في الثانية دون التضحية بالكثير من التفاصيل البصرية. خيارات التعديل والكرافت أصبحت أكثر عمقاً، مما يسمح للاعبين بتخصيص سياراتهم ميكانيكياً وبصرياً لتناسب أسلوب قيادتهم في مختلف أنواع التضاريس.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
على الرغم من روعة المظهر، تعاني Forza Horizon 6 من مشكلة تكرار واضحة في بنيتها الأساسية. اللعبة لا تزال عاجزة عن الهروب من إرثها القديم المتمثل في هوس “تجميع السيارات”. نظام التقدم يشعرك بالملل سريعاً لأن اللعبة تغمرك بالسيارات الخارقة والسوبركارز منذ الساعات الأولى عبر الـ Wheelspins العشوائية، مما يفقدك تماماً متعة التدرج والعمل الجاد للوصول لسيارة أحلامك.
التحديات والسباقات تكاد تكون نسخة مكررة من الأجزاء السابقة؛ نفس أفكار سباقات المهرجان، وتحديات الرادار، والقفزات الطويلة. الميتا الخاصة باللعب الأونلاين لم تشهد تغييراً جذرياً، حيث لا تزال بعض السيارات تهيمن على الفئات المختلفة دون موازنة حقيقية من المطور.
واجهة المستخدم لا تزال تعاني من الفوضى والتعقيد؛ فالخريطة تمتلئ بمئات الأيقونات المشتتة بعد ساعات قليلة من اللعب، مما يصيب اللاعب بالتخمة البصرية وصعوبة تحديد الأولويات. كما أن القوائم الفرعية الكثيرة تجعل التنقل بين ترقية السيارة وتغيير الـ سكين أو تصفح الـ Season Pass عملية متعبة تأخذ وقتاً أطول مما ينبغي.
تجربة اللعب
عند الجلوس خلف عجلة القيادة، تقدم اللعبة تجربة Gameplay ممتعة وسلسة للغاية. فيزيائية القيادة تم تحسينها بشكل طفيف لتعطي شعوراً أفضل بالوزن والتماسك، خاصة عند الانعطاف على الأسطح غير الممهدة مثل الطين والرمال. تشعر فعلياً بكل حفرة وكل تغيير في طبيعة الأرض تحت إطارات سيارتك.
مع ذلك، تشعر أن اللعبة مصممة لترضي الجميع لدرجة تجعلها تفتقر إلى التحدي الحقيقي. نظام الذكاء الاصطناعي للمنافسين (Drivatars) لا يزال يعتمد على نظام الـ Rubberbanding المزعج، حيث تلتصق بك السيارات المنافسة بشكل غير طبيعي بغض النظر عن مدى جودة قيادتك، وهو أسلوب رخيص لتعويض ضعف الذكاء الاصطناعي الفعلي.
في المقابل، تقدم الأطوار الجماعية مثل Horizon Life تجربة تفاعلية ممتازة للعب مع الأصدقاء، كما أن طور الـ Battle Royale الشهير (The Eliminator) يعود مع بعض التحسينات الطفيفة التي تزيد من حماس المواجهات. لكن غياب نظام ريتينغ تنافسي صارم يجعل الأونلاين العادي يميل إلى الفوضى والاصطدامات المتعمدة من اللاعبين الآخرين دون عقاب رادع.
مقارنة مع المنافسين
إذا وضعنا Forza Horizon 6 في مقارنة مباشرة مع ألعاب مثل Gran Turismo 7 أو حتى The Crew Motorfest، نجد أن لعبة Playground Games تتفوق باكتساح في حرية الحركة وتصميم العالم المفتوح المترابط والجاذبية البصرية العامة. اللعبة هي الخيار الأسهل والأمتع للجمهور العريض الذي يبحث عن الترفيه السريع والقيادة الحرة.
لكن من ناحية أخرى، تتفوق Gran Turismo 7 في تقديم طور مهني (Career Mode) عميق ومترابط يعلمك تاريخ السيارات ويجعلك تشعر بقيمة كل سيارة تمتلكها في كراجك بعد جهد حقيقي. Forza Horizon 6 تفتقد لهذا الشغف والعمق التثقيفي، وتتعامل مع السيارات كأنها مجرد ألعاب بلاستيكية تجمعها في صندوقك الخاص دون رابط عاطفي أو قيمة فعلية للوت الذي تحصل عليه.
الحكم النهائي
تظل Forza Horizon 6 هي المعيار الذهبي لألعاب السباقات ذات العالم المفتوح من الناحية البصرية والتقنية، وهي بلا شك صفقة لا تفوت لكل من يمتلك اشتراك Game Pass. اللعبة تقدم مئات الساعات من المحتوى الترفيهي السلس والقيادة الممتعة في عالم ساحر يتغير باستمرار مع المواسم والـ سيزون المتجدد.
لكن بالنسبة للاعبين المخضرمين الذين عاصروا السلسلة منذ بداياتها، قد تبدو اللعبة كأنها مجرد باتش رسومي ضخم وتغيير للخريطة دون تقديم أفكار ثورية أو تغيير حقيقي في آليات اللعب والتقدم. إنها لعبة ممتازة للجميع، ولكنها لم تعد تبهر أحداً بابتكارها.
ما رأيكم في توجه السلسلة الأخير؟ هل تفضلون سهولة الحصول على السيارات الخارقة أم تشتاقون لأيام التدرج الصعب من السيارات العادية إلى السوبركارز؟