مراجعة Castlevania: Belmont’s Curse – أكشن مبهر وتراجع في الاستكشاف ⚔️
بعد سنوات طويلة من الصمت والتجاهل لعناوينها الكلاسيكية، تقرر Konami أخيراً إحياء أحد أقدم وأهم العناوين في تاريخ الصناعة. لكن العودة هذه المرة لا تأتي من داخل أروقة الشركة اليابانية، بل عبر تسليم الراية إلى استوديوهات Motion Twin وEvil Empire، الأسماء التي أبدعت سابقاً في لعبة Dead Cells وحققت نجاحاً ساحقاً في التوسعة الخاصة Return to Castlevania. النتيجة هي لعبة Castlevania: Belmont’s Curse، والتي تقدم نفسها كعنوان أكشن ممتاز وسريع الإيقاع، لكنها تتردد في تقديم التجربة الاستكشافية العميقة التي ينتظرها محبو نمط Metroidvania الأصيل.
تمر اللعبة بين خطين: الأول هو تقديم آليات قتال وحركة مصقولة بعناية فائقة تلائم تطلعات مجتمع اللاعبين في الوقت الحالي، والثاني هو محاولة الحفاظ على روح العناوين القديمة. والنتيجة هي منتج متوازن يملك هويته الخاصة، ولكنه يخفق في بعض الجوانب التكتيكية والهندسية المتعلقة بتصميم المراحل وتطور الخريطة.
نظرة عامة
تضعك لعبة Castlevania: Belmont’s Curse في ذروة أحداث جديدة تبتعد عن البطولات المعتادة للآباء والمحاربين القدامى. تلعب هنا بشخصية Rose Belmont، وهي فتاة شابة تبحث عن إثبات وجودها والخروج من الظل الثقيل لوالدها الأسطوري Trevor Belmont. هذا البناء الدرامي ينعكس بشكل مباشر على أسلوب اللعب؛ فرُوز لا تتمتع بنفس القوة الغاشمة التي عرفت عن المحاربين العجائز، بل تعتمد على السرعة، المرونة، والتكنيك السريع.
اللعبة متوفرة على منصات PC وPS5 وXbox Series X/S بالإضافة إلى Nintendo Switch. وتأتي كعنوان أكشن ثنائي الأبعاد برسم بكسلي (Pixel Art) متطور، مدعوم بمحرك إضاءة حديث يمنح قلعة دراكولا والمناطق المحيطة بها مظهراً مظلماً وجذاباً ينبض بالحياة. القصة سريعة ولا تعطل الإيقاع، وتعتمد بشكل أكبر على الحوارات المقتضبة والسرد البيئي أثناء التنقل بين مناطق القلعة الشاسعة.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
الشيء الأول الذي ستلاحظه فور إمساكك بذراع التحكم هو سلاسة الحركة والإيقاع السريع المأخوذ من روح Dead Cells. استوديو Evil Empire أتقن تحركات الشخصية؛ الاندفاع الأرضي، القفز المزدوج، واستخدام السوط للتعلق بالحواف والمنصات يعمل بدقة متناهية وبدون أي استجابة بطيئة (Input Lag).
نظام المواجهات يعتبر من أفضل ما قُدم في السلسلة منذ سنوات. تصميم المعارك يعتمد على السرعة واتخاذ القرار في جزء من الثانية. قتال البوسية (Bosses) على وجه الخصوص يقدم تحدياً ممتازاً يتطلب حفظ أنماط الهجوم وتوقيت التفادي بشكل دقيق. الشعور بالـ Clutch عند إنهاء مواجهة صعبة بـ Health bar شبه فارغ يعيد تلك اللحظات الحماسية التي فقدناها في ألعاب الأكشن الحديثة.
تنوع الأسلحة والقدرات يمنح القتال عمقاً إضافياً؛ يمكنك استخدام السوط التقليدي لعائلة بلمونت، أو دمج هجماتك بأسلحة ثانوية مثل السكاكين الطائرة، الماء المقدس، أو السحر قسيم المدى. نظام الـ Buffs والقدرات الإيجابية التي تكتسبها مع تقدمك يتيح لك بناء الميتا (Meta) الخاص بك، سواء كنت تفضل الاعتماد على الضرر السريع (DPS) أو القتال من مسافة آمنة.
على المستوى البصري والصوتي، تقدم اللعبة لوحة فنية بارعة. الخلفيات المزدوجة والمؤثرات الضوئية أثناء استخدام المهارات تضفي طابعاً سينمائياً على رسوم الـ Pixel Art. أما الموسيقى، فهي مزيج ساحر بين إعادة توزيع المقاطع الأيقونية القديمة بأسلوب الـ Rock والـ Metal، وبين مقاطع جديدة تناسب أجواء الرعب القوطي.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
على الرغم من تفوق اللعبة الناصع في جوانب الأكشن والقتال، إلا أنها تعاني من هبوط واضح عندما نتحدث عن عناصر Metroidvania. تصميم الخريطة تبسيطي أكثر من اللازم، ويفتقر إلى التعقيد والعمق الهندسي الذي شهدناه في عناوين أسطورية مثل Symphony of the Night أو Aria of Sorrow.
التراجع والتفتيش (Backtracking) في القلعة لا يمنح القارئ أو اللاعب شعور الاكتشاف الحقيقي. في كثير من الأحيان، القدرات الجديدة التي تفتحها تستخدم فقط لفتح أبواب مغلقة بشكل مباشر، دون أن تقدم طرقاً مبتكرة لإعادة اكتشاف المناطق القديمة أو حل أسطر خفية في تصميم العالم. الخريطة تبدو متوقعة ومقسمة إلى ممرات خطية تتصل ببعضها بأسلوب بسيط جداً.
توزيع الـ Loot والترقيات يعاني أيضاً من مشاكل في التوازن (Balancing). في منتصف اللعبة، يمكنك الحصول على بعض المهارات السحرية والأسلحة التي تجعل مواجهة الأعداء العاديين في الغرف سهلة للغاية، مما يلغي عنصر التحدي والرعب الذي يفترض أن توفره قلعة مملوءة بالوحوش، ولا يتبقى من التحدي الصارم سوى مواجهات الـ Bosses فقط.
تجربة اللعب وإزالة اللبس
من الضروري جداً إزالة اللبس الذي انتشر في الأوساط الكروية للاعبين قبل الـ Launch الرسمي؛ اللعبة ليست من نوع Roguelike إطلاقاً. لا يوجد توليد عشوائي للمراحل (Procedural Generation)، وعندما تموت لن تفقد تقدمك ولن تعود إلى البداية. اللعبة عبارة عن مغامرة أكشن خطية بتصميم مراحل ثابت كلاسيكي، والتأثر الوحيد بـ Dead Cells يقتصر على السرعة، الاستجابة، وسلاسة التحرك بالأنالوج.
أسلوب القتال يشجعك دائماً على البقاء في حالة هجوم مستمر. هناك ميكانيكية استعادة جزء من الصحة إذا قمت بضرب العدو فور تلقيك للضرر، وهو ما يدفعك للعب الهجومي والجرأة بدلاً من الاختباء خلف الدروع. استخدام السوط يمنح القتال إحساساً رائعاً، خصوصاً عندما تقوم بعمل Combo يجمع بين الضربات الهوائية والقدرات السحرية الثانوية.
تنوع الأعداء ممتاز في الساعات الأولى؛ ستواجه الهياكل العظمية الكلاسيكية، المومياوات، والوحوش الطائرة التي تتطلب دقة في التصويب. لكن مع الوصول للنصف الثاني من اللعبة، تبدأ الأفكار بالتكرار، حيث يتم إعادة استخدام نفس الأعداء بـ Skins مختلفة وأرقام ضرر أعلى دون تقديم ميكانيكيات هجومية جديدة كلياً.
القصة والأجواء العامة
تنجح Rose Belmont في فرض حضورها كشخصية قوية ومستقلة. سيناريو اللعبة يناقش بشكل غير مباشر ثقل الإرث العائلي، وكيف تحاول روز نيل احترام الجميع دون أن تكون مجرد نسخة مكررة من والدها. هذا البناء يعطي المغامرة بعداً إنسانياً لطيفاً، وإن كانت اللعبة لا تركز كثيراً على المشاهد السينمائية الطويلة وتفضل ترك المساحة للقتال.
القلعة نفسها تعتبر الشخصية الرئيسية الثانية. البيئات تتنوع بين السراديب المظلمة، المكتبات القوطية القديمة، أبراج الساعة التي تتطلب قفزات دقيقة، والحدائق المعتمة. الأجواء العامة تنقل روح السلسلة الكلاسيكية بشكل ممتاز وتشعرك بأنك داخل لعبة Castlevania حقيقية منذ اللحظة الأولى.
الأداء التقني على المنصات المنزلية يعمل بسلاسة تامة ومعدل إطارات مستقر عند 60 إطاراً في الثانية دون أي هبوط يذكر أثناء المواجهات المزدحمة بالمؤثرات البصرية. هذا الاستقرار التقني ضروري جداً للعبة تعتمد بالكامل على التوقيت الدقيق وتفادي الضربات.
الحكم النهائي
لعبة Castlevania: Belmont’s Curse تعتبر خطوة جيدة ومهمة لإعادة إحياء العناوين الغائبة، وتثبت أن إسناد المطورين المستقلين لمشاريع ضخمة قد ينتج عنه تجارب ممتازة. اللعبة تتألق كواحدة من أفضل ألعاب الأكشن ثنائية الأبعاد هذا العام بفضل القتال السريع، استجابة التحكم الباهرة، وموسيقى القتال الحماسية.
لكن في المقابل، إذا كنت تبحث عن تجربة Metroidvania كلاسيكية معقدة تشجعك على التفكير والاستكشاف الضخم وتضييع الساعات في حل أسرار الخريطة، فقد تجد اللعبة بسيطة ومباشرة أكثر من اللازم في هذا الجانب. إنها لعبة أكشن ممتازة ملحقة بعناصر استكشاف خفيفة.
نوصي بها بشدة لكل محبي ألعاب الأكشن السريعة ومتابعي السلسلة الذين انتظروا طويلاً لرؤية قلعة دراكولا تعود إلى الحياة من جديد.
تقييم اللعبة النهائي: 8/10.
هل ترون أن التنازل عن تعقيد الاستكشاف لصالح سرعة الأكشن والقتال كان القرار الصحيح لإعادة السلسلة إلى الجيل الحالي؟