سقوط Pickmos من Steam: هل تجاوزت اللعبة حدود الاقتباس من Pokemon وPalworld؟ 👾
شهدت الساحة الرقمية خلال الساعات الماضية تطوراً مثيراً للجدل في سوق ألعاب الـ Survival Crafting، حيث أعلن الناشر Networkgo بشكل مفاجئ عن سحب لعبة Pickmos من متجر Steam. هذه الخطوة لم تكن مجرد قرار إداري عابر، بل جاءت بعد موجة عارمة من الانتقادات والاتهامات التي طالت استوديو التطوير PocketGame، والتي تراوحت بين الاقتباس الفج من عناوين كبرى وصولاً إلى اتهامات مباشرة بسرقة تصاميم فنية.
القصة بدأت قبل أسابيع عندما لفتت اللعبة الأنظار تحت اسمها القديم Pickmon، حيث لاحظ مجتمع اللاعبين تشابهاً مريباً يتجاوز حدود “الإلهام” من سلسلة Pokemon الأيقونية ولعبة Palworld التي حققت نجاحاً هائلاً مطلع هذا العام. ومع تصاعد الضغوط، يبدو أن الناشر قرر التدخل بشكل مباشر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، معلناً عن عملية إعادة صياغة شاملة للمشروع لضمان خروجه بشكل “خالٍ من الجدل” كما وصفه في بيانه الأخير.
كل ما نعرفه حتى الآن
رغم الغموض الذي يلف المشروع حالياً بعد حذفه، إلا أن التفاصيل التي ظهرت قبل الإغلاق ترسم صورة واضحة لما كانت تحاول PocketGame تقديمه:
- النوع: مزيج بين RPG، Open World، وعناصر Survival Crafting.
- المنصات المؤكدة: كان من المفترض إطلاقها على PC عبر متجر Steam كنسخة Early Access.
- تاريخ الإطلاق: تم تأجيله إلى أجل غير مسمى بعد سحب الصفحة الرسمية.
- المطور: استوديو PocketGame، الذي يخضع حالياً لرقابة مباشرة من الناشر.
- الناشر: شركة Networkgo، التي تعهدت بالإشراف على التطوير من “منظور اللاعبين”.
أزمة الهوية: من Pickmon إلى Pickmos
أولى علامات الارتباك في المشروع بدأت مع تغيير الاسم. في محاولة بائسة لتجنب الملاحقات القانونية من عملاق الألعاب Nintendo، قام المطور بتغيير حرف واحد في الاسم ليتحول من Pickmon إلى Pickmos. هذه الحركة لم تنطلِ على الجمهور، بل زادت من حدة السخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون دليلاً على عدم رغبة الاستوديو في تقديم محتوى أصلي بقدر رغبته في استغلال الـ Meta الحالية التي تسيطر عليها ألعاب جمع الوحوش.
المشكلة لم تكن في الاسم وحده، بل في الـ Loop الأساسي للعبة. العروض الأولية أظهرت ميكانيكيات Gameplay تكاد تكون منقولة حرفياً من Palworld، بدءاً من طريقة رمي الكرات للإمساك بالمخلوقات، وصولاً إلى واجهة المستخدم التي تفتقر للإبداع. بالنسبة للاعب المحترف، فإن هذا النوع من التقليد يثير القلق بشأن جودة الـ Optimization والـ Netcode، خاصة وأن ألعاب الـ Indie التي تعتمد على التقليد غالباً ما تعاني من مشاكل تقنية قاتلة عند الـ Launch.
فضيحة “Fakemon” وسرقة مجهود الفنانين
النقطة التي قصمت ظهر البعير لم تكن مجرد تقليد أسلوب اللعب، بل الاتهامات الموجهة للمطور بسرقة تصاميم “Fakemon”. لمن لا يعرف المصطلح، هو عبارة عن تصاميم وحوش خيالية يبتكرها المعجبون (Fans) كنوع من الهواية. انتشرت أدلة قوية تشير إلى أن PocketGame قامت باستخدام تصاميم فنية لمبدعين مستقلين دون إذنهم، ودمجتها في عالم Pickmos كـ Assets أصلية.
هذا النوع من السلوك يعتبر “خطاً أحمر” في مجتمع اللاعبين والمطورين على حد سواء. سرقة الفن الرقمي ليست مجرد مشكلة أخلاقية، بل هي كابوس قانوني قد يؤدي إلى إغلاق الاستوديو بالكامل. الناشر Networkgo، في بيانه الأخير، حاول النأي بنفسه عن هذه الممارسات، مشيراً إلى أنه سيتولى “الإشراف النشط” لضمان تحسين اللعبة وجعلها مقبولة لدى المجتمع، وهو ما يفسر سبب سحب اللعبة من Steam؛ فهم بحاجة لتنظيف الـ Build الحالي من أي ملفات مشبوهة قبل إعادة العرض.
تدخل Networkgo: هل هو إنقاذ أم محاولة للهروب؟
من النادر أن نرى ناشراً يتدخل بهذه القوة لإيقاف لعبة قبل صدورها بفترة وجيزة. بيان Networkgo كان واضحاً: “لقد سمعنا ملاحظاتكم وقررنا التدخل رسمياً في تطوير Pickmos. سنقوم بالإشراف على الفريق من منظور اللاعب لضمان استمرار تحسن اللعبة”. هذا التصريح يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن المشروع في حالته الحالية كان كارثياً.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه في أروقة الصناعة: هل يمكن فعلاً لعملية “إعادة تدوير” أن تنجح؟ تغيير الـ Skins واستبدال الموديلات المسروقة قد يحل المشكلة القانونية، لكنه لن يحل مشكلة “فقر الإبداع”. اللاعب العربي، الذي أصبح أكثر وعياً بالفرق بين الـ AAA والألعاب التجارية الرخيصة، لن ينجذب للعبة بمجرد أنها تشبه Pokemon؛ فنحن نعيش في عصر Game Pass حيث الخيارات المتاحة ذات الجودة العالية لا حصر لها.
جنون الـ Pokemon-likes في صناعة الألعاب
لا يمكننا لوم PocketGame تماماً على محاولة دخول هذا المجال. بعد النجاح الكاسح لـ Palworld وتحقيقها لملايين المبيعات في أيام، أصبح من الواضح أن هناك تعطشاً كبيراً لألعاب جمع الوحوش التي تقدم تجربة Online وعناصر Survival، وهو ما فشلت Nintendo في تقديمه لعقود. لكن الفرق بين Palworld وبين Pickmos يكمن في التنفيذ.
لعبة Palworld، رغم الجدل حول تصاميمها، قدمت Gameplay متماسكاً يجمع بين البناء، القتال، والأتمتة (Automation). أما Pickmos، فقد بدت وكأنها مجرد Skin سطحي يحاول اللحاق بالـ Trend. في عالم الألعاب، الـ Hype يمكن أن يرفعك للأعلى، لكن إذا لم يكن لديك Core Gameplay صلب، فإن السقوط سيكون سريعاً ومؤلماً. إن ما يحدث الآن مع Pickmos هو درس لكل مطور يعتقد أن نسخ الـ Assets والاعتماد على شهرة عناوين أخرى هو طريق مختصر للنجاح.
هل هناك مستقبل لـ Pickmos بعد هذه “الدراما”؟
بناءً على المعطيات الحالية، تبدو فرص Pickmos في العودة بشكل قوي ضئيلة ما لم يحدث تغيير جذري في فلسفة التطوير. عملية الـ Rework التي وعد بها الناشر قد تستغرق شهوراً أو حتى سنوات إذا أرادوا فعلاً بناء هوية بصرية خاصة بهم. كما أن الثقة بين المطور والجمهور قد انكسرت؛ فمن الصعب إقناع اللاعبين بدفع أموالهم في لعبة ارتبط اسمها بالسرقة الفنية منذ اليوم الأول.
العقبة الأكبر ستكون في المنافسة. سوق الـ MMO والـ Survival لا يرحم، ومع اقتراب صدور Updates ضخمة لـ Palworld وظهور مشاريع أخرى أكثر طموحاً، قد تجد Pickmos نفسها منسية تماماً بحلول الوقت الذي تصبح فيه جاهزة للإطلاق مرة أخرى. ومع ذلك، يظل تدخل الناشر بارقة أمل بسيطة بأن المشروع قد يتحول إلى شيء يستحق التجربة إذا تم تنظيفه من الشوائب القانونية والأخلاقية.
هل تعتقدون أن سحب اللعبة وإعادة صياغتها خطوة كافية لمنحها فرصة ثانية، أم أن وصمة “التقليد” ستطارد Pickmos للأبد؟