عودة Geralt المفاجئة: هل يحتاج The Witcher 3 لإضافة Songs of the Past؟
من النادر جداً أن نرى مطوراً يعود للعبة صدرت قبل أكثر من عقد ليقدم لها محتوى إضافياً ضخماً، لكن CD Projekt Red ليست شركة عادية، وThe Witcher 3: Wild Hunt ليست مجرد لعبة. الإعلان عن إضافة Songs of the Past القادمة في عام 2027 أثار تساؤلات منطقية حول جدوى هذه الخطوة، وهل هي محاولة لاستحلاب نجاح قديم أم رسالة حب حقيقية لواحدة من أعظم ألعاب الـ RPG في التاريخ.
القرار يبدو غريباً للوهلة الأولى، خاصة وأننا نتحدث عن فجوة زمنية تصل إلى 11 عاماً منذ صدور إضافة Blood and Wine التي كانت تُعتبر الوداعية المثالية لشخصية Geralt. ومع ذلك، فإن سوق الألعاب الحالي الذي يعتمد على الـ Remakes والـ Remasters يجعل من تحديث لعبة أصلية بمحتوى جديد تماماً خياراً ذكياً، شريطة أن يُقدم بجودة تليق بمكانة السلسلة.
نظرة عامة
إضافة Songs of the Past هي توسعة جديدة كلياً يتم تطويرها بالتعاون بين CD Projekt Red واستوديو Fool’s Theory. هذا الاستوديو الأخير ليس غريباً على عالم الساحر، فهو يضم نخبة من المطورين المخضرمين الذين عملوا على اللعبة الأصلية، وسبق أن قدموا لنا تجربة مميزة في لعبة The Thaumaturge عام 2024.
ستتوفر الإضافة في عام 2027 حصرياً على منصات الجيل الحالي PS5 و Xbox Series X|S بالإضافة إلى الـ PC. تدور أحداث القصة مرة أخرى حول صائد الوحوش الشهير Geralt of Rivia، مما ينفي الشائعات السابقة التي كانت تتحدث عن شخصية جديدة أو التركيز على مدرسة ساحر مختلفة.
المثير للاهتمام هو التوقيت؛ فبحلول عام 2027، ستكون اللعبة قد أتمت عامها الثاني عشر. هذا يعني أن المطور يراهن على استمرارية قاعدة اللاعبين، وعلى قدرة المحرك REDengine (أو نسخة مطورة منه) على الصمود أمام الألعاب الحديثة التي ستصدر في ذلك الوقت، خاصة مع وجود The Witcher 4 و The Witcher 1 Remake قيد التطوير أيضاً.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
أولى نقاط القوة هي بلا شك العودة إلى جذور القصة. بدلاً من الذهاب إلى مناطق بعيدة مثل Zerrikania كما اقترحت الشائعات، تشير التقارير إلى أن الإضافة ستستكشف مناطق مألوفة في Temeria و Redania. هذا التوجه يمنح اللاعبين فرصة لرؤية تأثير قراراتهم السابقة في اللعبة الأصلية على هذه المناطق بشكل أكثر عمقاً، مما يعزز قيمة الـ Immersion.
النقطة الثانية تكمن في التعاون مع استوديو Fool’s Theory. هذا الاستوديو أثبت قدرته على كتابة قصص معقدة ومظلمة، ووجود قدامى المطورين من The Witcher 3 يضمن الحفاظ على الـ Vibe الأصلي للعبة دون الانحراف عن أسلوب الحوارات والمهمات الجانبية الذي جعل اللعبة أيقونية.
ثالثاً، تحديث المتطلبات التقنية للـ PC. رغم أن البعض قد يراها عائقاً، إلا أنها خطوة ضرورية لضمان تقديم جودة بصرية تليق بمعايير عام 2027. دعم تقنيات متقدمة في الإضاءة والـ Assets سيجعل عالم اللعبة يبدو حياً أكثر من أي وقت مضى، وسيوفر بيئة خصبة للمودرز (Modders) للاستمرار في دعم اللعبة لسنوات إضافية.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
العيب الأبرز هو إجبار لاعبي الـ PC على الترقية إلى نظام Windows 11. هذا القرار قد يثير غضب شريحة كبيرة من اللاعبين الذين ما زالوا يفضلون استقرار Windows 10، خاصة وأن اللعبة الأصلية كانت تعمل عليه بسلاسة. ربط محتوى جديد بتغيير نظام التشغيل بالكامل يبدو حركة تسويقية تقنية قد لا يتقبلها الجميع بسهولة.
أيضاً، هناك خطر التكرار في استخدام الـ Assets. التقارير التي تفيد بأن الإضافة ستعيد استخدام الكثير من الموارد الموجودة مسبقاً في مناطق Temeria و Redania قد تثير القلق حول مدى “جدة” هذه التجربة. إذا لم يتم تقديم تصميم بيئي مختلف أو تغييرات جذرية في معالم الخريطة، فقد يشعر اللاعبون أنهم يتجولون في نفس الأماكن التي زاروها مئات المرات سابقاً.
أخيراً، حاجز الوقت. الانتظار حتى عام 2027 لإضافة للعبة صدرت في 2015 هو مخاطرة كبيرة. بحلول ذلك الوقت، قد تكون ميكانيكيات اللعب (Combat System) قد أصبحت متهالكة تماماً مقارنة بالعناوين الحديثة، ما لم يقم المطور بعمل Overhaul كامل لنظام القتال والحركة.
تجربة اللعب
من المتوقع أن تحافظ Songs of the Past على الـ Core Gameplay الذي نعرفه، ولكن مع لمسات عصرية. نظام الـ Signs والـ Alchemy يحتاج إلى Buff بسيط ليواكب تطور ألعاب الـ Action RPG. خلال التجربة، نتوقع أن نرى مهمات جانبية مكتوبة ببراعة، حيث لا يوجد شيء اسمه “مهمة توصيل” بسيطة؛ فكل عقد صيد وحوش ينتهي بكارثة أخلاقية أو خيار صعب.
الـ Combat في اللعبة الأصلية كان دائماً نقطة جدل، فهو ليس بسلاسة ألعاب الـ Souls-like ولا بعمق ألعاب الـ Hack and Slash. التحدي الأكبر أمام المطور هو جعل القتال يشعر بالـ Clutch في المواجهات الكبيرة مع الـ Bosses الجدد، دون كسر ميزان القوة الذي اعتاد عليه اللاعبون الذين يمتلكون Builds قوية جداً من نهاية اللعبة الأساسية.
من الناحية التقنية، الانتقال إلى متطلبات تشغيل أعلى يعني أننا قد نرى لودينغ (Loading) أسرع بكثير بفضل الـ SSD، وكثافة سكانية أكبر في مدن مثل Novigrad إذا قرر المطور توسعتها. الإحساس بالعالم المفتوح (Open World) يجب أن يتطور من مجرد خريطة مليئة بنقاط الاستفهام إلى عالم يتفاعل ديناميكياً مع وجود Geralt.
الحكم النهائي
إضافة Songs of the Past هي مقامرة مدروسة من CD Projekt Red. هي محاولة للحفاظ على بريق The Witcher 3 مشتعلاً حتى صدور الجزء الرابع، وفي نفس الوقت تقديم محتوى يرضي شغف الجمهور الذي لم يكتفِ بعد من مغامرات Geralt.
إذا استطاع المطور تقديم قصة بمستوى Hearts of Stone وعمق عالم Blood and Wine، فإننا أمام عودة تاريخية. لكن إذا كانت مجرد إعادة تدوير للموارد القديمة بمتطلبات تشغيل مجحفة، فقد تلطخ سمعة اللعبة الأسطورية.
ننصح بها لكل من يعتبر The Witcher 3 منزله الثاني، ولكن علينا الانتظار لنرى كيف سيتعامل المطور مع نظام التشغيل الإجباري وتقادم ميكانيكيات اللعب.
هل تعتقد أن عودة Geralt في عام 2027 هي خطوة ضرورية لتوسيع اللور، أم أن القصة كان يجب أن تنتهي في Toussaint؟