مراجعة Valor Mortis: تجربة FPS Soulslike واعدة تشوبها الصعوبة
قدم استوديو One More Level نفسه سابقاً كواحد من أبرز المطورين في تصميم الحركة السريعة والدقيقة من خلال سلسلة Ghostrunner. لكن مع مشروعه الجديد Valor Mortis، يقرر الفريق الخروج من منطقة الراحة عبر معالجة نوع مختلف تماماً: لعبة FPS بأسلوب الـ Soulslike. بعد قضاء أكثر من 15 ساعة في النسخة الاستعراضية التجريبية وتجربة الفصول الأربعة الأولى، تبدو اللعبة واعدة للغاية وتملك المقومات الصحيحة لتقديم تجربة مظلمة ومبتكرة، لكنها تعاني في الوقت نفسه من اختلال واضح في موازنة الصعوبة قد يفسد متعة المعارك الرئيسية إن لم يُعالج قبل الإطلاق النهائي.
نظرة عامة
تأتي لعبة Valor Mortis من تطوير استوديو One More Level ونشر Lyrical Games، والمقرر إطلاقها في 13 أكتوبر 2026 على منصات PlayStation 5 و Xbox Series X/S و PC. تبتعد اللعبة عن الطابع السايبربنك المعتاد للاستوديو لتقدم بدلاً منه عالماً سوداوياً يمزج الحروب التاريخية بالخيال المظلم.
تبدأ الأحداث بموت البطل William واستيقاظه في خنادق وميادين معارك مدمّرة وقرى محترقة، دون فهم واضح لما يجري حوله. المفارقة الأبرز هنا هي وجود القائد التاريخي Napoleon Bonaparte كصوت يتحدث داخل رأسه بشكل تخاطري، موجهاً إياه عبر رحلته لكشف أسرار هذا العالم المتهالك والحصول على قدرات خارقة للطبيعة تتركز في يده اليمنى.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
نجاح تحويل ميكانيكيات الـ Soulslike إلى منظور الشخص الأول FPS ليس بالأمر السهل، ولكن Valor Mortis تمتلك نقاط قوة تجعلها تتألق في عدة جوانب:
- القتال الفريد والدمج بين الأسلحة والقدرات: تتيح لك اليد اليمنى للبطل استخدام قدرات سحرية حاسمة، مثل إطلاق النيران التي ترفع مؤشر الحرق لدى الأعداء لشل حركتهم، أو قدرة تجميد الوقت التي تمنحك فرصة لالتقاط الأنفاس وإلحاق ضرر مكثف.
- سلاسة الحركة المقتبسة من Ghostrunner: لم يتخل المطور عن دقة الحركة؛ التنقل بين الخنادق والمباني المهجورة يشعرك بالوزن والسرعة في آن واحد، مما يجعل المواجهات العادية ذات طابع ديناميكي ممتع.
- التصميم البصري والأجواء السوداوية: خنادق الحروب والمباني المتهالكة تمنح اللعبة طابعاً كئيباً يخدم فكرة الموت والبعث، مع استخدام إضاءة متميزة تبرز مؤشرات الطاقة والقدرات الخارقة وسط العتمة.
- السرد الداخلي غير التقليدي: وجود Napoleon Bonaparte كرفيق داخل عقل البطل يضيف بعداً حوارياً مشوقاً، حيث يدمج بين الفلسفة العسكرية والغموض الذي يلف القصة.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
رغم الأساس القوي الذي تمتلكه اللعبة، إلا أن التجربة شابها بعض العيوب الجوهرية التي تؤثر على استمتاع اللاعب:
- موازنة الصعوبة العشوائية: تظهر المشكلة الأكبر في مواجهات الـ Bosses في نهاية الفصول؛ حيث تتصاعد الصعوبة بشكل مفاجئ وغير منطقي. قضاء أكثر من 30 محاولة ضد زعيم واحد لا يعود لذكاء الـ AI بل لتصميم يتطلب دقة شبه تعجيزية مع توزيع ضربات غير متوقع.
- زوايا الرؤية الضيقة في منظور FPS: القتال القريب ضد مجاميع الأعداء في منظور الشخص الأول يخلق أحياناً نقاطاً حجبية تمنعك من تفادي الهجمات القادمة من الخلف أو الجوانب، وهو عيب يتطلب نيرف حقيقي لنطاق هجمات الأعداء أو تحسين أدوات التنبيه.
- تكرار الأعداء العاديين: بين الفصول الأربعة الأولى، يلاحظ اللاعب تكرار نماذج الأعداء ونمط هجماتهم، مما يجعل القتال بين مواجهات الزعماء يميل إلى النمطية بعد بضع ساعات.
تجربة اللعب وميكانيكيات الـ FPS Soulslike
تعتمد تجربة اللعب بشكل أساسي على الدورة المعروفة في ألعاب الـ Soulslike: استكشاف المناطق، جمع الموارد، تجميع الـ Loot وتطوير القدرات، ثم مواجهة زعيم المنطقة. لكن القيمة الحقيقية تكمن في كيفية دمج ميكانيكيات الـ FPS مع دقة الـ Timing المطلوب في ألعاب الصعوبة العالية.
القتال يفرض عليك التبديل المستمر بين الهجمات المباشرة واستخدام قدرات اليد السحرية. على سبيل المثال، إشعال الأعداء المعرضين للحرارة يمنحك فرصة القيام بضربة كلاتش تحسم المواجهة فوراً، في حين أن قدرة تجميد الوقت تعوضك عن غياب الرؤية المحيطية الشاملة التي توفرها ألعاب المنظور الثالث عادة. ومع ذلك، عندما تصل إلى مواجهة بوس في نهاية الفصل، تتغير قواعد اللعبة فجأة، وتبدأ المعاناة مع معايير ضربات غير متناسقة تجعل هزيمة الزعيم تعتمد على الحظ أكثر من المهارة في بعض الأحيان.
هل تملك اللعبة الميتا الصحيح للنجاح؟
إن الرهان على تقديم FPS Soulslike هو رهان جريء؛ فأغلب عناوين هذا النوع الناجحة تعتمد على المنظور الثالث لإعطاء اللاعب مساحة أكبر للرؤية والتفادي. استوديو One More Level يثبت أن الرؤية الفنية والميكانيكية موجودة بالفعل، وأن لديه الخلطة الخاصة التي تميزه عن بقية المنافسين.
إذا تمكن المطور في الفترة المتبقية قبل إطلاق اللعبة في أكتوبر 2026 من إرسال باتش لضبط وزنية الصعوبة وتطوير استجابة الأعداء، فإننا سنكون أمام واحدة من أبرز تجارب العام. أما إذا بقيت مواجهات الزعماء بهذه العشوائية، فقد تنفر قطاعاً واسعاً من اللاعبين الذين يبحثون عن تحدٍ عادل وليس إحباطاً متواصلاً.
الحكم النهائي
تعتبر Valor Mortis مشروعاً طموحاً يقدم مزيجاً شجاعاً بين الحركة المباشرة بعيون البطل وأسلوب الـ Soulslike المظلم. القصة المشوقة وميكانيكيات السحر تجعل الاستكشاف والقتال العادي ممتعين للغاية، لكن القفزات غير المتوازنة في صعوبة الزعماء تشكل عائقاً يقلل من الاستمتاع كلياً في فترات مفصلية. اللعبة موجهة خصيصاً لعشاق التحدي الصارم الذين استمتعوا بـ Ghostrunner ولا يمانعون قضاء عشرات المحاولات لتجاوز بوس واحد.
هل تعتقد أن منظور الشخص الأول قادر على تقديم تجربة Soulslike متكاملة وتنافسية، أم أن المنظور الثالث سيبقى الخيار المثالي لهذا النوع من الألعاب؟