مراجعة The Lord of the Rings: War in the North | جوهرة دمرتها الشركات
بعض الألعاب لا تموت لأنها سيئة، بل لأنها ولدت في الوقت الخطأ وتحت إدارة فضّلت الأرقام الربع سنوية على جودة المنتج ومصيره. لعبة The Lord of the Rings: War in the North التي صدرت عام 2011 هي المثال الحي على هذه التراجيديا في صناعة الألعاب.
اليوم، ومع عودة الحديث عنها مجدداً، نجد أنفسنا أمام فرصة مثالية لإعادة تقييم هذه اللعبة التي ظلمها التاريخ وظلمتها شركتها الأم Warner Bros. Games. هل كانت اللعبة فعلاً تستحق مصيراً أفضل، أم أن النسيان كان مصيرها الحتمي بغض النظر عن توقيت الإطلاق الكارثي؟
نظرة عامة
تقدم لعبة The Lord of the Rings: War in the North تجربة RPG أكشن تركز بشكل أساسي على اللعب التعاوني (Co-op). اللعبة من تطوير استوديو Snowblind Studios الشهير بتقديم ألعاب ممتازة في هذا النوع، وصدرت في 1 نوفمبر 2011 على منصات PS3 و Xbox 360 و PC.
اللعبة تدور أحداثها في الزوايا المظلمة والشمالية من عالم Middle-earth، حيث تخوض ثلاث شخصيات مجهولة تحالفاً خاصاً لمواجهة Agandaûr، أحد أقوى حلفاء Sauron. هذه القصة الجانبية سمحت للمطورين بالتحرر من قيود الحبكة الرئيسية للروايات وتقديم مغامرة دموية وجريئة لم نعتد عليها في ألعاب هذه السلسلة.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
أولى نقاط القوة تكمن في نظام اللعب التعاوني المتكامل. اللعبة صُممت من الصفر لتقدم تجربة تعاونية بين ثلاثة لاعبين، سواء أونلاين أو عبر الشاشة المنقسمة (Split-screen). التناغم بين الشخصيات الثلاث: البشري Eradan، والقزم Farin، والإلف Andriel، يعطي اللعب عمقاً استراتيجياً ممتازاً في المواجهات الصعبة ضد الـ Bosses.
ثانياً، نظام الـ Loot والتخصيص غني وممتع للغاية. كل شخصية تمتلك شجرة مهارات فريدة وأسلحة مخصصة ودروع تتغير شكلياً وقوةً مع تقدمك. عملية كرافت وتطوير المعدات ودمج الأحجار السحرية فيها تجعلك تبحث دائماً عن الصناديق والممرات السرية لتطوير الـ Build الخاص بك.
ثالثاً، الطابع المظلم والدموي الذي تفردت به اللعبة. لم تكن اللعبة خجولة في تقديم معارك عنيفة تشمل قطع الرؤوس والأطراف، وهو توجه ناضج ناسب عشاق الفانتازيا المظلمة وأعطى وزناً حقيقياً للضربات والمهارات الخاصة بكل بطل في ساحة المعركة.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
على الرغم من متعتها، إلا أن اللعبة لم تخلُ من العيوب التقنية القاتلة عند الإطلاق. المشكلة الأكبر كانت الـ Bugs البرمجية التي قد تفسد ملفات الحفظ بالكامل، خاصة في مرحلة Mirkwood الشهيرة، حيث كان يعلق اللاعبون في بعض المهمات دون القدرة على التقدم.
أيضاً، تصميم المراحل يميل إلى الخطيّة الشديدة والتكرار في بعض الأحيان. ستجد نفسك غالباً تسير في ممرات ضيقة، تقاتل موجات متتالية من الأعداء، ثم تنتقل إلى الغرفة التالية لتفعل الشيء نفسه. هذا التكرار كان يمكن تخفيفه لو تم دمج عناصر تفاعلية أكثر أو ألغاز تتطلب تفكيراً أعمق.
كذلك، ذكاء الأعداء الاصطناعي والرفاق عند اللعب الفردي (Solo) كان كارثياً في بعض الأحيان. إذا لم تكن تلعب مع أصدقاء حقيقيين أونلاين، فإن رفاقك من الذكاء الاصطناعي سيتخذون قرارات غبية تؤدي لموتهم مراراً وتكراراً في المواجهات الصعبة.
كواليس الفشل التجاري وقرارات الشركات
لم يكن الفشل التجاري للعبة بسبب جودتها، بل نتيجة قرار كارثي من الإدارة العليا في Warner Bros. Games. تم إطلاق اللعبة قبل 10 أيام فقط من تحفة Bethesda التاريخية The Elder Scrolls V: Skyrim، وفي نفس يوم إطلاق Uncharted 3: Drake’s Deception، وقبل أسبوع واحد من Call of Duty: Modern Warfare 3.
التصريحات الأخيرة من القيادات السابقة في الاستوديو كشفت أن المطورين توسلوا للإدارة لتأجيل اللانش إلى شهر مارس لتجنب هذه المقصلة، لكن الرد كان الرفض التام. السبب خلف ذلك كان رغبة الشركات المدرجة في البورصة في تحقيق أهداف الإيرادات الربع سنوية لضمان مكافآت المدراء التنفيذيين (Bonuses).
هذا الجشع أدى إلى عدم توفير ميزانية تسويقية تذكر للعبة، مما جعلها تضيع تماماً في الزحام وتقارن ظلماً بلعبة ذات عالم مفتوح ضخم مثل Skyrim، على الرغم من اختلاف التوجه الفني والجنرا بشكل كامل بين اللعبتين.
تجربة اللعب
عند الدخول إلى عالم اللعبة، ستشعر مباشرة بأسلوب القتال الذي يركز على الـ Combo والضربات القاضية (Critical Strikes). نظام اللعب يعتمد على التنسيق الجماعي؛ حيث يقوم القزم بجذب الأعداء وتلقي الضرر، بينما يتعامل البشري مع الأهداف البعيدة والتسلل، وتقوم الساحرة بإنشاء هالات الحماية والعلاج.
هذا التكامل يجعل الكيمياء بين اللاعبين حماسية جداً. شعور الكلاتش عندما تنقذ زميلك في اللحظة الأخيرة من بين براثن ترول عملاق يعطي اللعبة قيمة ترفيهية عالية لا نراها في الكثير من ألعاب الأكشن الحالية.
القتال يحمل طابع الأكشن السريع الممزوج بمتعة الـ RPG الكلاسيكي، وتنوع بيئات اللعب من جبال وجبال ثلجية وغابات مظلمة يعطيك شعوراً حقيقياً بأنك في رحلة ملحمية لإنقاذ الشمال.
الحكم النهائي
لعبة The Lord of the Rings: War in the North هي جوهرة مظلومة ضاعت في دهاليز قرارات الشركات الجشعة وتوقيت الإطلاق السيء. إنها لا تحاول محاكاة ضخامة ألعاب الأوبن وورلد، بل تقدم تجربة أكشن RPG خطية ممتعة جداً ومثالية للعب مع الأصدقاء.
إذا كنت تبحث عن مغامرة كلاسيكية دموية في عالم Tolkien دون تعقيدات الألعاب الحديثة والـ Live Service، فإن هذه اللعبة تستحق فرصة ثانية بكل تأكيد، خاصة مع توفرها بأسعار زهيدة في الوقت الحالي.
هل تعتقد أن قرارات الشركات الكبرى بفرض مواعيد إطلاق غير مدروسة لغايات مالية ربع سنوية لا تزال تدمر ألعاباً واعدة في وقتنا الحالي كما حدث مع هذه اللعبة؟