مراجعة Forza Horizon 6: هل أصبحت السلسلة ضحية لنجاحها المعتاد؟
عندما نتحدث عن Forza Horizon 6، فنحن نتحدث عن اللعبة التي ترفض أن تخسر. لطالما كانت هذه السلسلة هي المعيار الذهبي لألعاب الـ Open World المخصصة للسيارات، حيث تمزج بين دقة المحاكاة وحرية الـ Arcade بشكل لا يقترب منه أي منافس. لكن مع هذا الإصدار الجديد، نجد أنفسنا أمام معضلة حقيقية: اللعبة أصبحت “مثالية” لدرجة أنها بدأت تفقد هويتها الخاصة في محاولة لإرضاء الجميع، مما يجعلنا نتساءل عما إذا كان استوديو Playground Games قد وصل إلى سقف الإبداع في هذا النوع من الألعاب.
تستمر اللعبة في تقديم تجربة بصرية مذهلة تجعل من أي لقطة شاشة تبدو وكأنها صورة دعائية لشركة سيارات عالمية. لكن تحت هذا الغطاء اللامع، هناك محرك قديم يبدأ في إظهار علامات التعب، ليس تقنياً، بل من حيث الفلسفة والتوجه. إنها اللعبة التي تمنحك كل شيء منذ اللحظة الأولى، وهو ما قد يكون نقطة قوتها الكبرى ونقطة ضعفها القاتلة في آن واحد.
نظرة عامة
لعبة Forza Horizon 6 هي أحدث إصدار من سلسلة سباقات السيارات الشهيرة التي تطورها Playground Games وتنشرها Xbox Game Studios. اللعبة متوفرة على منصات Xbox Series X|S و PC، وهي بالطبع جزء أساسي من خدمة Game Pass منذ يوم الإطلاق (Launch). في هذا الجزء، ننتقل إلى بيئة جديدة كلياً تتميز بتنوع جغرافي هائل يجمع بين المناطق الساحلية، الغابات الكثيفة، والمدن التاريخية المزدحمة.
التوجه العام للعبة لم يتغير؛ أنت لا تزال ذلك السائق النجم في مهرجان Horizon، حيث يتوجب عليك المشاركة في سباقات، القيام بحركات استعراضية، وجمع مئات السيارات. اللعبة لا تزال تعتمد على محرك ForzaTech الذي تم تحديثه ليدعم تقنيات متطورة مثل الـ Ray Tracing أثناء اللعب الفعلي وليس فقط في طور الاستعراض، مما يرفع من جودة الانعكاسات والإضاءة إلى مستويات غير مسبوقة في ألعاب السباقات.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
أول ما سيلفت انتباهك هو الجودة البصرية التي لا تضاهى. عالم اللعبة ليس مجرد مساحة واسعة، بل هو بيئة تنبض بالحياة. الإضاءة الديناميكية وتحول الوقت من النهار إلى الليل، مع نظام طقس متطور يؤثر فعلياً على تماسك الإطارات على الطريق، يجعل من كل سباق تجربة فريدة. الـ Draw Distance في اللعبة مذهل، حيث يمكنك رؤية الجبال البعيدة والتفاصيل الدقيقة للمدن من مسافات شاسعة دون أي تقطيع أو انخفاض في الـ Frame Rate.
النقطة الثانية هي التنوع المذهل في قائمة السيارات. تضم اللعبة أكثر من 700 سيارة مرخصة من مختلف الشركات العالمية، من سيارات الـ JDM الكلاسيكية إلى الـ Hypercars الحديثة التي لم تصل للأسواق بعد. ما يميز Forza Horizon 6 هو أن كل سيارة لها شخصية فريدة؛ صوت المحرك، استجابة الـ Brakes، وحتى طريقة توزيع الوزن عند المنعطفات تختلف بشكل ملحوظ، مما يشجعك على تجربة كل شيء في الكراج الخاص بك.
ثالثاً، سهولة الوصول والتحكم. تنجح اللعبة دائماً في أن تكون “لعبة الجميع”. سواء كنت محترفاً يبحث عن تجربة قريبة من الواقع مع إيقاف كافة وسائل المساعدة، أو لاعباً عادياً يريد فقط الاستمتاع بالسرعة، فإن اللعبة توفر خيارات تخصيص هائلة للتحكم. نظام الـ Rewind الشهير لا يزال موجوداً لتصحيح الأخطاء، مما يقلل من حدة الإحباط في السباقات الطويلة، كما أن الـ UI أصبح أكثر سلاسة ووضوحاً من الأجزاء السابقة.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
أكبر مشكلة تواجه Forza Horizon 6 هي نظام التقدم (Progression). اللعبة كريمة بشكل مبالغ فيه، حيث تجد نفسك تمتلك سيارات خارقة (Supercars) في أول ساعة من اللعب. هذا يقتل الشعور بالإنجاز؛ فما الفائدة من التسابق لجمع المال إذا كانت اللعبة تمنحك أفضل السيارات عبر الـ Wheelspins أو كجوائز لمهام بسيطة؟ فقدت السلسلة ذلك الشعور بالبداية من الصفر والعمل بجد للوصول إلى القمة.
النقطة الثانية هي التكرار في تصميم المهام. رغم تنوع البيئة، إلا أن الأنشطة نفسها لم تتغير منذ Forza Horizon 3. ستجد نفسك تقوم بنفس الـ Speed Zones، والـ Danger Signs، وسباقات الـ Cross Country التي رأيناها مئات المرات. المهرجان نفسه أصبح يفتقر للروح؛ الحوارات بين الشخصيات تبدو مصطنعة جداً و”صديقة للعائلة” بشكل مفرط، مما يجعل العالم يبدو بلا تحدي حقيقي أو هوية قوية.
أيضاً، هناك مسألة الـ Live Service. اللعبة تضغط عليك بشكل كبير للدخول أسبوعياً لإتمام مهام الـ Playlist للحصول على سيارات حصرية. هذا الأسلوب قد يحول اللعبة من وسيلة ترفيه إلى واجب يومي، خاصة إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من الـ FOMO (الخوف من ضياع الفرصة). كما أن بعض السيارات الجديدة هي في الواقع نماذج معادة من أجزاء قديمة كانت موجودة سابقاً ثم تم سحبها لتقديمها كـ DLC أو جوائز سيزون.
تجربة اللعب
عندما تضع يدك على وحدة التحكم، ستشعر فوراً بالـ DNA الخاص بسلسلة Forza. القيادة هنا ممتعة بشكل لا يوصف. هناك توازن عبقري بين الوزن والسرعة. الانتقال من الإسفلت إلى الطرق الوعرة يشعرك بتغير كامل في الـ Force Feedback (إذا كنت تستخدم عجلة قيادة) أو حتى في اهتزازات الـ Controller.
نظام الـ Online شهد تحسينات ملحوظة؛ الـ Matchmaking أصبح أسرع، والـ Servers أصبحت أكثر استقراراً في الـ Horizon Life. يمكنك الآن تشكيل Convoy مع أصدقائك والقيام بمهام تعاونية أو التنافس في طور الـ Eliminator (نمط الـ Battle Royale الخاص بالسيارات) الذي لا يزال يقدم تجربة حماسية ومختلفة عن السباقات التقليدية.
لكن، هناك شعور دائم بأن اللعبة “آمنة” أكثر من اللازم. لا توجد مخاطرة في التصميم. الـ AI (الـ Drivatars) لا يزال يعاني من مشاكل؛ فإما أن يكون سهلاً جداً أو يغش بشكل واضح في الصعوبات العالية ليسبقك بطريقة غير منطقية. التعديل على السيارات (Tuning) لا يزال عميقاً، ولكن واجهة المستخدم الخاصة به لم تتغير منذ سنوات، مما يجعل عملية الـ Craft وبناء الـ Build المثالي للسيارة تبدو قديمة بعض الشيء.
الحكم النهائي
لعبة Forza Horizon 6 هي بلا شك أفضل لعبة سباقات تقنية في السوق حالياً، وهي الخيار الأول لأي شخص يبحث عن تجربة قيادة ممتعة وبصرية مذهلة. هي رسالة حب لعشاق السيارات، ومحتوى ضخم يضمن لك مئات الساعات من اللعب. ومع توفرها على الـ Game Pass، لا يوجد سبب لعدم تجربتها.
ومع ذلك، إذا كنت لاعباً مخضرماً في السلسلة، فقد تشعر بأنك لعبت هذه اللعبة من قبل. التطور هنا تدريجي وليس ثورياً. اللعبة تفتقر إلى الجرأة في تغيير هيكلية المهمات أو تقديم نظام تقدم يحترم وقت اللاعب ويشعره بقيمة ما يحققه. إنها “تحفة مكررة”، جميلة جداً ولكنها لم تعد تدهشنا كما فعلت في المرات الأولى.
بعد كل هذه السنوات من الهيمنة، هل تعتقد أن Playground Games بحاجة إلى إعادة ابتكار السلسلة بالكامل في الجزء القادم، أم أن هذه الصيغة الحالية هي ما يريده الجمهور فعلاً؟