مراجعة Forza Horizon 6: هل فقدت السلسلة هويتها في محاولة إرضاء الجميع؟
تصل Forza Horizon 6 إلى خط البداية وهي تحمل على عاتقها إرثاً ثقيلاً من النجاحات التي جعلتها المرجع الأول لأي لعبة Open World تعتمد على القيادة. الانطباع الأول يضعك أمام حقيقة واحدة: اللعبة لا تزال الأجمل بصرياً والأكثر سلاسة في التحكم، لكن هناك شعوراً خفياً بأن Playground Games بدأت تخشى التغيير الجذري، مفضلةً البقاء في منطقة الأمان التي تضمن إرضاء أكبر شريحة ممكنة من اللاعبين، حتى لو كان ذلك على حساب الروح التنافسية التي ميزت الأجزاء الأولى.
نظرة عامة
لعبة Forza Horizon 6 هي أحدث إصدارات سلسلة سباقات الأركيد الشهيرة من تطوير Playground Games ونشر Xbox Game Studios. اللعبة متوفرة على منصات Xbox Series X|S والحاسب الشخصي، وتعتبر القطعة المركزية في خدمة Game Pass. هذه المرة، تأخذنا السلسلة إلى بيئة جديدة كلياً تمزج بين المدن المزدحمة والطرق الريفية الشاسعة، مع محرك رسومي تم تحديثه ليدعم تقنيات تتبع الأشعة بشكل كامل أثناء اللعب الفعلي وليس فقط في طور التصوير.
منذ اللحظة التي تضغط فيها على زر Launch، تدرك أن المطور لم يغير الصيغة الأساسية؛ لا تزال تبدأ كمتسابق نجم في مهرجان ضخم، حيث يتم إغراقك بالسيارات والجوائز منذ الساعة الأولى. اللعبة تحاول أن تكون “لعبة القيادة للجميع”، سواء كنت محترفاً يبحث عن ضبط الـ Meta لكل سيارة، أو لاعباً كاجوال يريد فقط الاستمتاع بالمناظر الخلابة.
ما الذي يميّزها (نقاط القوة)
نقطة القوة الكبرى تكمن في Handling أو أسلوب التحكم. لقد نجح المطورون في إيجاد التوازن المثالي بين الواقعية والأركيد. تشعر بوزن السيارة، واختلاف الأسطح بين الأسفلت والرمال والطين، لكن دون التعقيد المنفر الموجود في ألعاب المحاكاة البحتة. كل سيارة، بدءاً من سيارات الـ JDM الكلاسيكية وصولاً إلى الـ Hypercars الحديثة، لها شخصية فريدة تظهر بوضوح عند إغلاق مساعدات القيادة.
التنوع البيئي هو الآخر مبهر بشكل لا يصدق. الخريطة ليست مجرد مساحة واسعة، بل هي تصميم ذكي يخدم مختلف أنواع السباقات. الانتقال من الغابات الكثيفة إلى المرتفعات الجبلية يتم بسلاسة تقنية مذهلة دون شاشات تحميل واضحة. كما أن نظام الإضاءة الديناميكي يجعل من القيادة وقت الغروب تجربة بصرية قد تكون الأفضل في هذا الجيل حتى الآن.
أما بالنسبة لجانب الـ Online، فقد شهد تحسناً ملحوظاً في استقرار السيرفرات وسرعة الدخول في المنافسات. نظام الـ Clutch والتبديل اليدوي يعطي أفضلية واضحة للمحترفين، لكن اللعبة لا تزال ترحب بالجميع عبر نظام Rating عادل يضعك مع متسابقين من نفس مستواك، مما يقلل من حدة الإحباط في السباقات الجماعية.
ما الذي يحتاج تحسين (نقاط الضعف)
المشكلة الأبرز في Forza Horizon 6 هي نظام التقدم أو الـ Progression. اللعبة كريمة بشكل مبالغ فيه؛ ستحصل على سيارات خارقة عبر الـ Wheelspins في الساعات الثلاث الأولى، مما يقتل الرغبة في السعي خلف شراء سيارة أحلامك. هذا النظام يجعل تجميع السيارات يبدو كعملية أرشفة مملة بدلاً من كونه إنجازاً يستحق الاحتفال. السلسلة فقدت ذاك الشعور بالـ “كفاح” من أجل الوصول إلى القمة الذي عشناه في أجزاء مثل Forza Horizon 1.
كذلك، واجهة المستخدم (UI) أصبحت مزدحمة بشكل ينفر العين. الخريطة تمتلئ بالأيقونات والفعاليات بمجرد إنهاء أول ساعتين، مما يسبب تشتتاً كبيراً. هناك أيضاً تكرار في نوعية المهمات؛ قصص المهرجان أو الـ Horizon Stories لا تزال تعاني من كتابة ضعيفة وحوارات طفولية أحياناً لا تناسب جدية السباقات، وكأن اللعبة تحاول جاهدة أن تكون “لطيفة” أكثر من اللازم.
تجربة اللعب
عند الحديث عن الـ Gameplay، اللعبة تقدم تجربة إدمانية بفضل الـ Feedback الذي تحصل عليه من وحدة التحكم، خاصة مع دعم الـ Haptic Feedback الذي يجعلك تشعر بكل غيار سرعة وكل انزلاقة للإطارات. الـ Sprints والسباقات الطويلة ممتعة، لكن المتعة الحقيقية تظهر في طور الـ Battle Royale الخاص بالسيارات (The Eliminator) الذي حصل على تحديثات ذكية تجعل الخريطة تتقلص بشكل أكثر ديناميكية.
نظام الـ Tuning لا يزال عميقاً جداً، حيث يمكنك قضاء ساعات في تعديل ضغط الإطارات ونسب التروس لتجهيز سيارتك لسباقات الـ Drag أو الـ Drift. ولكن، للأسف، الـ AI (الدراتار) لا يزال يعاني من بعض المشاكل القديمة؛ فإما أن يكونوا سهلين جداً أو يقومون بالغش عبر سرعات خارقة لا تخضع لقوانين الفيزياء في المستويات العليا، وهو أمر يحتاج إلى Patch عاجل لتحسين الذكاء الاصطناعي.
على مستوى المحتوى المستمر، الـ Season Pass والـ Festival Playlist يقدمان محتوى متجدداً أسبوعياً، وهو ما يضمن حياة طويلة للعبة. الـ Loot الذي تحصل عليه من الملابس والإكسسوارات للشخصية لا يزال يبدو حشواً غير ضروري في صناديق الجوائز، وكان من الأفضل استبداله بقطع تعديل ميكانيكية نادرة.
الفخ الذي وقعت فيه Playground Games
لماذا يشعر اللاعبون القدامى بنوع من الفتور رغم جودة اللعبة؟ السبب هو محاولة إرضاء الجميع (Mass Appeal). عندما تحاول اللعبة أن تكون مناسبة للطفل ذو الـ 7 سنوات وللمحترف ذو الـ 30 سنة في آن واحد، فإنها تضطر لتقديم تنازلات. الصعوبة لم تعد تحدياً، بل أصبحت خياراً يمكنك تجاوزه. الـ Rewind الذي يسمح لك بالعودة بالزمن عند ارتكاب خطأ، رغم كونه ميزة اختيارية، يقلل من قيمة الـ Clutch لحظات السباق الحاسمة.
المنافسة في الـ Leaderboards أصبحت محصورة في فئة قليلة تستخدم سيارات بـ Builds معينة (الميتا)، مما يجعل التنوع الكبير في عدد السيارات (الذي يتجاوز 700 سيارة) يبدو صورياً فقط في المنافسات الجادة. كان من الممكن تقديم فئات سباقات تجبر اللاعبين على استخدام سيارات غير معتادة بدلاً من التركيز الدائم على الفئة S1 و S2.
الأداء التقني والبيئات
من الناحية التقنية، Forza Horizon 6 هي وحش تقني بكل ما تحمله الكلمة من معنى. على Xbox Series X، تعمل اللعبة بدقة 4K ثابتة مع خيارات لزيادة الإطارات أو جودة الرسوم. الأصوات تم تسجيلها من سيارات حقيقية بشكل احترافي، وصوت المحركات (خصوصاً مع الـ Turbo والـ Backfire) يعطي شعوراً بالرضا لا توصف. البيئة ليست مجرد ديكور؛ العواصف الرملية والأمطار الغزيرة تؤثر فعلياً على الرؤية وعلى تماسك السيارة، مما يتطلب تغيير استراتيجية القيادة في منتصف السباق.
الحكم النهائي
لعبة Forza Horizon 6 هي بلا شك أفضل لعبة سباقات متوفرة حالياً من حيث القيمة الإنتاجية والمتعة البصرية. هي الرسالة الغرامية الأجمل لعالم السيارات، لكنها رسالة مكررة. إذا كنت لاعباً جديداً على السلسلة، فستنبهر بكل لحظة تقضيها هنا. أما إذا كنت مخضرماً قضى مئات الساعات في الأجزاء السابقة، فستجد نفسك تتساءل: متى ستقرر Forza أن تكبر وتتوقف عن تدليل اللاعب؟
اللعبة تستحق الاقتناء بالتأكيد، خصوصاً لمشتركي Game Pass، فهي تقدم مئات الساعات من المحتوى المصقول بعناية، لكنها تفتقر إلى تلك “الشرارة” التي تجعلك تشعر أنك في مغامرة جديدة كلياً.
هل تعتقد أن كثرة السيارات والجوائز السهلة في ألعاب السباقات الحديثة تقتل متعة الإنجاز، أم أنك تفضل الوصول السريع لكل المحتوى؟