رؤية زاك كريجر لفيلم Resident Evil: هل ينجح الرعب النفسي حيث فشل الآخرون؟ 🎬
أخيراً، وبعد طول انتظار وتكهنات ملأت أروقة مجتمعات اللاعبين، كشف المخرج المبدع Zach Cregger عن العرض الأول لمشروعه المرتقب في عالم Resident Evil. هذا الإعلان لم يكن مجرد عرض ترويجي عادي، بل كان صدمة إيجابية للبعض ومثيراً للتساؤلات للبعض الآخر، خاصة بعد السجل المتذبذب لسلسلة أفلام اللعبة الشهيرة التي لم تستطع يوماً ملامسة جوهر التجربة التي عشناه خلف وحدات التحكم.
الفيلم الجديد يأتي في وقت حساس لشركة Capcom، حيث تعيش السلسلة أوج عطائها في عالم الألعاب مع نجاحات Resident Evil Village وريميك الأجزاء الكلاسيكية. التوجه السينمائي هذه المرة يبدو مختلفاً تماماً، فهو يبتعد عن الأسلوب الأكشن المبالغ فيه الذي ميز حقبة Paul W.S. Anderson، ويقترب أكثر من سينما الرعب الحديثة التي تعتمد على التوتر النفسي وبناء الأجواء الخانقة، وهو ما يتضح بجلاء في اللقطات الأولى التي تم استعراضها.
كل ما نعرفه حتى الآن
المعلومات المتوفرة حول الفيلم تشير إلى رغبة واضحة في إعادة تعريف الهوية البصرية والقصصية لـ Resident Evil على الشاشة الكبيرة. إليكم أبرز النقاط المؤكدة والملاحظات الأساسية حول هذا الإنتاج:
- المخرج: يتولى الدفة Zach Cregger، صاحب فيلم الرعب الشهير Barbarian، مما يعطي انطباعاً بأننا أمام تجربة رعب غير تقليدية.
- التوجه الفني: الفيلم يركز على الرعب النفسي وAtmosphere المكان بدلاً من المواجهات المباشرة المستمرة.
- الارتباط بالقصة: لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الفيلم يقتبس أحداث جزء معين (مثل قصر سبنسر) أم يقدم قصة جانبية في نفس العالم.
- المنصات: من المقرر عرضه في دور السينما عالمياً، مع توقعات بصدوره لاحقاً على منصات البث الرقمي.
- غياب الأيقونات: الملاحظة الأبرز هي غياب الوحوش الشهيرة مثل Lickers أو الـ Zombies التقليديين بشكل صريح في العرض الأول، مما يوحي بتركيز أكبر على الغموض.
ماذا يظهر العرض/الإعلان
عند تحليل العرض الترويجي الأول، نجد أن Zach Cregger استعار الكثير من لغته البصرية التي رأيناها في فيلمه القادم Weapons. الإضاءة خافتة جداً، والاعتماد الكلي على الظلال لخلق حالة من الرهاب. العرض لا يبدأ بطلقات رصاص أو صراخ، بل بصمت مطبق يقطعه صوت خطوات في ممر ضيق، وهو ما يعيدنا إلى جذور Survival Horror الحقيقية التي ميزت الجزء الأول من اللعبة عام 1996.
الرسوميات السينمائية والألوان تميل إلى الدرجات الباردة والترابية، مما يعطي إحساساً بالواقعية المفرطة. المثير للاهتمام هو التركيز على تفاصيل البيئة المحيطة؛ الأبواب الخشبية القديمة، أوراق الملاحظات المتناثرة، وصوت الراديو المشوش. كل هذه العناصر هي “ترجمة حرفية” للغة الألعاب التي نحبها، لكنها مقدمة بقالب سينمائي ناضج يتجنب الوقوع في فخ الـ Jump Scares الرخيصة التي أفسدت محاولات سابقة.
ومع ذلك، هناك فجوة واضحة يلاحظها أي لاعب محترف: أين وحوش السلسلة؟ العرض يلمح لوجود تهديد، لكنه لا يظهره صراحة. هذا الأسلوب يذكرنا بـ Resident Evil 7: Biohazard في بدايات الترويج لها، حيث كان التركيز على العائلة المختلة والغموض قبل الكشف عن الوحوش المتحولة. هل يحاول المخرج بناء الرعب من الداخل إلى الخارج؟ أم أنه يخشى أن تظهر الوحوش بشكل “كارتوني” إذا لم يتم تنفيذها بإتقان؟
تاريخ الاستوديو والتوقعات
لكي نفهم لماذا هذا الفيلم يثير كل هذا الجدل، يجب أن ننظر إلى تاريخ المخرج Zach Cregger. الرجل أثبت في فيلم Barbarian أنه يمتلك قدرة فائقة على التلاعب بتوقعات الجمهور، حيث يبدأ الفيلم في اتجاه وينتهي في اتجاه آخر تماماً. هذا النوع من الإخراج هو ما تحتاجه Resident Evil تماماً، لأن القصة الأصلية للعبة تعتمد على التحول من الغموض البوليسي إلى الرعب البيولوجي.
تاريخ السلسلة مع السينما كان مؤلماً للاعبين. أفلام Milla Jovovich تحولت إلى Super Hero بجلد زومبي، وفيلم Welcome to Raccoon City حاول حشر قصتين في فيلم واحد وفشل في تقديم جودة بصرية تليق بالاسم. التوقعات الآن مرتفعة لأننا أمام مخرج “يفهم” كيف يصنع الخوف من المكان. إذا استطاع كريجر دمج فلسفة Level Design الموجودة في الألعاب مع سرد سينمائي قوي، فقد نكون أمام أول فيلم ألعاب ينافس على جوائز سينمائية حقيقية.
الجمهور العربي، وتحديداً في منطقتنا، يمتلك ارتباطاً عاطفياً وثيقاً بـ Resident Evil. نحن جيل كبر على حل ألغاز الأبواب الموصدة وإدارة الـ Inventory تحت الضغط. لذا، أي محاولة لتبسيط هذه التجربة وتحويلها لفيلم أكشن سطحي ستقابل بالرفض. التحليل الأولي يشير إلى أن كريجر يحترم هذه العقلية، فهو لا يحاول إبهارنا بالانفجارات، بل يحاول إخافتنا مما يختبئ في الزاوية المظلمة.
هل يستحق الانتظار؟ (Hype Check)
الإجابة ليست بسيطة، فهي تعتمد على ما تبحث عنه كمشجع للسلسلة. إذا كنت تبحث عن فيلم يجسد شخصية Leon Kennedy وهو يقوم بحركات بهلوانية ويقضي على جيوش من الـ Ganados، فقد يخيب هذا الفيلم ظنك. أما إذا كنت تبحث عن تجربة تعيد إليك شعور القلق الذي شعرت به أول مرة دخلت فيها إلى قصر Spencer، فإن Hype Check هنا يصل لدرجات مرتفعة جداً.
أسباب التفاؤل:
- الإخراج: وجود مخرج موهوب في الرعب النفسي يضمن جودة فنية عالية.
- النغمة: الابتعاد عن الأكشن التجاري والعودة للجذور المظلمة.
- الغموض: العرض لا يحرق القصة، بل يتركك جائعاً للمزيد من التفاصيل.
أسباب الحذر:
- غياب الأيقونات: عدم ظهور الـ Lickers أو الوحوش الشهيرة قد يعني ميزانية محدودة أو توجهاً يبتعد كثيراً عن الـ Lore الأصلي.
- الاقتباس الحر: أحياناً يحاول المخرجون “وضع بصمتهم” لدرجة تطمس معالم اللعبة الأصلية.
بناءً على المعطيات الحالية، الفيلم يبدو كأنه مشروع شغف أكثر من كونه مجرد منتج تجاري لزيادة مبيعات الـ Season Pass أو الترويج لـ DLC قادم. هو محاولة لتقديم Resident Evil كقصة رعب إنسانية وبيولوجية مرعبة، وليس كفيلم خيال علمي من الدرجة الثانية.
بعد مشاهدة هذا العرض الغامض والمليء بالتفاصيل المخبأة، هل تعتقد أن التخلي عن الوحوش الشهيرة في العرض الأول كان قراراً ذكياً لبناء التوتر، أم أنك تخشى أن الفيلم سيبتعد أكثر من اللازم عن هوية الألعاب التي نعشقها؟