نظرة أولى على أسلوب لعب Dreams on a Pillow: رحلة في ذاكرة النكبة
في وقت أصبحت فيه الألعاب وسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية المعقدة، كشف المطور الفلسطيني Rasheed Abueideh عن أول عرض لأسلوب اللعب لمشروعه الطموح Dreams on a Pillow. اللعبة التي تم الإعلان عنها لأول مرة في أواخر عام 2024، تأتي كاستجابة فنية وعاطفية لما يمر به قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، لكنها تختار العودة إلى الجذور، وتحديداً إلى أحداث النكبة عام 1948، لتروي قصة التهجير القسري بأسلوب يمزج بين الألم والجمالية الشاعرية.
تعد هذه الخطوة هامة جداً لصناعة الألعاب في المنطقة العربية، حيث لا نرى غالباً مشاريع تتناول التاريخ الفلسطيني بهذا العمق والجرأة الفنية. اللعبة حالياً في مرحلة التمويل الثانية، والعرض الأخير يعطينا لمحة واضحة عن التوجه الذي يسلكه المطور في تقديم تجربة مختلفة عما اعتدنا عليه في ألعاب الـ Stealth التقليدية.
كل ما نعرفه حتى الآن
بناءً على المعلومات المتاحة والعرض الأخير، إليكم النقاط الأساسية حول Dreams on a Pillow:
- المطور: الفلسطيني Rasheed Abueideh، المعروف بعمله السابق على لعبة Liyla and the Shadows of War.
- النوع: مغامرة تخفي (Pseudo-stealth adventure game).
- الإطار الزمني: أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948.
- المنصات: من المتوقع صدورها على الحاسب الشخصي (PC) وربما الهواتف الذكية لاحقاً.
- الحالة: لا تزال في مرحلة التطوير مع استمرار حملات التمويل لدعم المشروع.
- الرسالة: محاولة لتوثيق الذاكرة الفلسطينية من خلال وسيط تفاعلي.
ماذا يظهر العرض/الإعلان
العرض الأول لأسلوب اللعب (Gameplay) في Dreams on a Pillow لا يقدم مجرد ميكانيكيات لعب جافة، بل يقدم لوحة فنية متحركة. المطور استخدم مصطلح “Pseudo-stealth” لوصف اللعبة، وهو ما يتضح من خلال المشاهد التي تعتمد على التوتر النفسي أكثر من الاعتماد على الأكشن المباشر. في هذا النوع من الألعاب، التخفي ليس مجرد ميكانيك لتجنب الأعداء، بل هو وسيلة لنقل شعور الضعف والترقب الذي يعيشه المدنيون في ظروف الحرب.
الرسوميات تعتمد أسلوباً فنياً فريداً يشبه الرسم اليدوي، مع استخدام ذكي للإضاءة والظلال لخلق جو كئيب وشاعري في آن واحد. الكاميرا الجانبية تعطي انطباعاً بأننا نشاهد ذكريات تتشكل أمامنا. نرى الشخصيات وهي تحاول النجاة والتحرك في بيئات مدمرة أو مهددة، مع التركيز على التفاصيل الصغيرة التي تعكس الحياة اليومية التي تحطمت بسبب التهجير.
أسلوب اللعب يبدو أنه يركز على حل الألغاز البيئية البسيطة والتحرك بحذر (Crouching) لتجنب المخاطر. لا توجد مؤشرات UI ضخمة أو عدادات صحة تقليدية، مما يعزز من تجربة الانغماس (Immersion) ويجعل التركيز منصباً بالكامل على القصة والبيئة المحيطة.
تاريخ الاستوديو والتوقعات
عندما نتحدث عن Rasheed Abueideh، فنحن نتحدث عن مطور لديه سوابق في تحدي القواعد. لعبته السابقة Liyla and the Shadows of War أحدثت ضجة كبيرة ليس فقط لجودتها، بل لأنها واجهت محاولات حظر على المتاجر الرقمية بسبب محتواها السياسي الذي يصور واقع الحرب في غزة. هذا التاريخ يجعلنا نثق بأن Dreams on a Pillow لن تكون مجرد لعبة عابرة، بل ستكون عملاً يحمل قضية.
المطور أثبت قدرته على تحويل المآسي الإنسانية إلى تجارب تفاعلية تحترم عقل اللاعب وتلمس مشاعره دون الوقوع في فخ المبالغة أو الحشو غير المبرر. التوقعات تشير إلى أننا أمام تجربة قصيرة نسبياً لكنها مكثفة عاطفياً، تشبه في وقعها ألعاباً مثل This War of Mine من حيث تقديم الجانب المظلم للنزاعات من وجهة نظر المدنيين.
هل يستحق الانتظار؟ (Hype Check)
بصراحة، إذا كنت تبحث عن لعبة Stealth بميزانية ضخمة مثل Metal Gear أو آليات معقدة، فقد لا تكون هذه اللعبة موجهة لك. لكن، إذا كنت تقدر الألعاب التي تستخدم الـ Gameplay كأداة لسرد قصص لا يمكن حكيها بالكلمات، فإن Dreams on a Pillow مرشحة لتكون واحدة من أهم الألعاب المستقلة (Indie) في المنطقة.
أسباب للتفاؤل:
- الأصالة: اللعبة تقدم قصة نابعة من هوية حقيقية، بعيداً عن القوالب الجاهزة في الألعاب العالمية.
- الأسلوب الفني: التصميم البصري يبدو ناضجاً ومميزاً جداً، وقد يكون من أجمل ما أنتجه المطورون العرب.
- التوقيت: الحاجة لتوثيق القصص الفلسطينية في هذا الوقت تحديداً تمنح اللعبة قيمة إضافية كأداة ثقافية.
أسباب للحذر:
- التمويل: الألعاب المستقلة التي تعتمد على التمويل الجماعي قد تواجه تحديات في سرعة الإنتاج أو الوصول إلى المنتج النهائي بالجودة المرجوة.
- أسلوب اللعب البسيط: قد يجد البعض أن الـ Gameplay يفتقر إلى التحدي إذا لم يتم موازنته جيداً مع السرد القصصي.
تأثير اللعبة على المشهد العربي
إنتاج لعبة مثل Dreams on a Pillow يكسر الصورة النمطية للمطور العربي الذي يحاول دائماً محاكاة الألعاب الغربية في النوع والأسلوب. هنا نرى محاولة جادة لبناء “سينما الألعاب” (Cinematic Gaming) بروح محلية. هذا النوع من المشاريع يشجع المطورين الآخرين في المنطقة على استلهام قصصهم من تاريخهم وثقافتهم الخاصة، بدلاً من البحث عن أفكار مستهلكة.
الاستقبال العالمي لمثل هذه الألعاب غالباً ما يكون إيجابياً في مجتمع اللاعبين الذين يبحثون عن تجارب “Indie” عميقة، وهذا قد يفتح الباب لمزيد من الدعم للمطورين الفلسطينيين والعرب بشكل عام في المحافل الدولية. إنها ليست مجرد لعبة، بل هي باتش (Patch) للذاكرة الجماعية التي يحاول الكثيرون طمسها.
الألعاب المستقلة أصبحت اليوم هي المساحة الأكثر حرية للتعبير، و Dreams on a Pillow تستغل هذه المساحة إلى أقصى حد. مع استمرار التطوير، سنراقب كيف سيتمكن Abueideh من صقل ميكانيكيات التخفي لتخدم القصة بشكل أعمق، وكيف ستتفاعل الجماهير مع هذا العمل عند إطلاقه الرسمي.
هل تعتقدون أن الألعاب قادرة على نقل معاناة الشعوب وتوثيق التاريخ بشكل أفضل من الأفلام والكتب؟